احتفت منطقة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، من خلال برنامج احتفالي نظمته شبكة الفاعلين الجمعويين «النحيت»، بتنسيق مع مقاطعة الحي المحمدي، تضمن أنشطة تربوية موجهة للأطفال وندوة فكرية ناقشت مستجدات قضية الصحراء المغربية وآفاق تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، في ضوء التطورات الدبلوماسية وصدور القرار الأخير لمجلس الأمن.
واستهلت فعاليات هذا البرنامج بصبيحة تربوية ووطنية، عرفت مشاركة عدد من الأطفال الذين ارتدوا الأزياء التقليدية المغربية وحملوا الأعلام الوطنية، ورددوا الأناشيد الوطنية، في أجواء احتفالية تروم ترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية، وتعزيز ارتباط الناشئة بالقضايا الوطنية.
وفي تصريح لـMCG24، أوضحت الدكتورة آيت الرامي، ممثلة شبكة الفاعلين الجمعويين، أن هذه المبادرة تندرج ضمن الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي دأبت الشبكة على تنظيمها منذ سنة 2007، مشيرة إلى أن الاحتفال بالذكرى الأولى لعيد الوحدة شكل مناسبة لإطلاق برنامج يمتد على مدار يوم كامل، يجمع بين الأنشطة التربوية واللقاءات الفكرية.
وأضافت أن البرنامج يتضمن، إلى جانب الأنشطة الموجهة للأطفال، ندوة فكرية تسلط الضوء على مستجدات القضية الوطنية، وتناقش سبل تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، بما يتيح تعميق النقاش والتعريف بمختلف أبعاد هذا المقترح.
وعلى المستوى الفكري والأكاديمي، احتضن مقر مقاطعة الحي المحمدي ندوة علمية تناولت تطورات قضية الصحراء المغربية في مرحلة ما بعد صدور القرار الأممي، مع التركيز على المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مدخلاً لتسوية النزاع الإقليمي.
وشهد اللقاء مشاركة أكاديميين وباحثين وطلبة جامعيين وفاعلين محليين، حيث أطر أشغاله الدكتور رشيد مقتدر، أستاذ التعليم العالي ومنسق ماستر القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى جانب الدكتور إبراهيم آيت رامي والدكتور نبيل الصافي، الذين ساهموا في إثراء النقاش من زوايا سياسية وفكرية وأكاديمية.
وفي مداخلته، قدم الدكتور رشيد مقتدر قراءة في التحولات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، مستحضراً مسار تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، من خلال مواقف عدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
كما توقف عند دلالات القرار الأخير لمجلس الأمن، وانعكاساته على مسار القضية الوطنية، معتبراً أن التطورات الدبلوماسية التي راكمها المغرب عززت مكانة المبادرة المغربية في النقاش الدولي، وأبرزت أهمية المقاربة التي تنتهجها المملكة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتطرق المتدخل كذلك إلى مستجدات المواقف الدولية، بما فيها التصويت الروسي، ورد الفعل الدبلوماسي المغربي، مشيداً بما وصفه بالطابع الهادئ والاحترافي للخطاب الدبلوماسي للمملكة في التعاطي مع هذه التطورات.
من جانبه، ركز الدكتور نبيل الصافي على الأبعاد الفكرية والثقافية لقضية الصحراء المغربية، مستحضراً ارتباطها بالهوية الوطنية ومقومات الانتماء، ومبرزاً أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بالقضية الوطنية من خلال النقاش الأكاديمي والتأطير المعرفي.
وأكد أحد المتدخلين خلال الندوة أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل اختياراً سياسياً يستند إلى رؤية تقوم على احتضان التنوع في إطار الدولة الواحدة، مستشهداً بتجارب دولية اعتمدت صيغاً مختلفة للحكم الذاتي وتدبير الاختلافات المجالية، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفنلندا والدنمارك وإسبانيا.
كما شدد على أن الدبلوماسية المعرفية تشكل رافداً مكملاً للعمل الدبلوماسي، من خلال التعريف بالقضايا الوطنية والدفاع عنها بأساليب علمية وأكاديمية، وتعزيز إشعاع صورة المغرب على المستويين الداخلي والخارجي.
واختتم البرنامج بتكريم عدد من الوجوه والشخصيات، تقديراً لإسهاماتها ومشاركتها في إنجاح هذه المحطة الاحتفالية، التي جمعت بين الأنشطة التربوية والتأطير الفكري، وجعلت من الذكرى الأولى لعيد الوحدة مناسبة لتعزيز الوعي بالقضية الوطنية وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.
