كشفت أربع منظمات حقوقية ومدنية عن استمرار اختلالات تعيق التحاق الأطفال في وضعية إعاقة بالمدارس العمومية، مؤكدة أن 35 في المائة من هذه الفئة لا يستفيدون من التمدرس، في ظل مساطر إدارية وشروط مالية تزيد من معاناة الأسر، خاصة محدودة الدخل.
ووجهت الهيئات نداء إلى نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل، من أجل مراجعة مقتضيات قرار وزاري صادر سنة 2019، معتبرة أنه يتضمن أحكاما تمييزية تحول دون ضمان تكافؤ الفرص، وتعرقل إدماج الأطفال المعنيين في المنظومة التعليمية.
وأكدت الهيئات أن نسبة تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة لا تتجاوز 65 في المائة، وفق معطيات البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026، ما يعني أن 35 في المائة منهم يوجدون خارج المدرسة، في مؤشر يعكس استمرار الفجوة بين الالتزامات الرسمية والواقع الذي تعيشه الأسر.
وسجلت الهيئات، التي تضم المرصد المغربي للتربية الدامجة، والمنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين، أن الدخول المدرسي ما زال يكشف عن ممارسات إقصائية تحول دون ولوج الأطفال إلى المؤسسات التعليمية العمومية، رغم الضمانات الدستورية والقانونية التي تكفل المساواة في الاستفادة من التعليم.
ووجهت انتقادات حادة إلى القرار الوزاري رقم 47.19 الصادر في يوليوز 2019، معتبرة أن بعض مقتضياته تتعارض مع المبادئ المؤسسة للتربية الدامجة، خاصة المادة 12 التي تربط الاستفادة من خدمات المرافق بأداء الأسر مقابلا ماليا، بناء على التزام كتابي مصادق عليه.
واعتبرت أن هذا الإجراء يفرض أعباء إضافية على العائلات محدودة الدخل، ويجعل ولوج الأطفال إلى المدرسة مرتبطا بقدرة أسرهم المالية، عوض اعتباره حقا تضمنه الدولة لجميع الأطفال دون تمييز.
وانتقدت الهيئات أيضا المادة 11 من القرار نفسه، التي قالت إنها تربط قبول الأطفال بالمؤسسات التعليمية بدرجة إعاقتهم، مشيرة إلى أن هذا التوجه يتناقض مع فلسفة التعليم الدامج القائمة على تكييف البيئة المدرسية مع احتياجات المتعلمين، وليس انتقاء الأطفال وفق طبيعة إعاقتهم.
وطالت الانتقادات اللجان المحدثة لدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، إذ اعتبرت الهيئات أنها انحرفت، في بعض الحالات، عن وظيفتها الأساسية المتمثلة في تقييم الاحتياجات وتوفير الدعم، لتتحول إلى آليات انتقائية قد تنتهي بإقصاء الأطفال من التعليم.
كما دعت إلى تقييم عاجل للبرنامج رقم 13 المتعلق بالتربية الدامجة للفترة الممتدة بين 2021 و2026، والوقوف على أسباب تعثر تنزيله، مع اعتماد إجراءات عملية تضمن حق الأطفال في وضعية إعاقة في التعليم المجاني والمنصف، دون تحميل أسرهم تكاليف إضافية أو إخضاع تمدرسهم لشروط إقصائية.




