كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن كواليس القرار التاريخي الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي دعماً لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، مؤكداً أن تدخل الملك محمد السادس شخصياً قبل أيام من التصويت كان حاسماً في ترجيح الكفة لصالح المغرب.
وأوضح بوريطة، خلال حوار خاص بثته القناة الثانية مساء أمس، أن الملك أجرى عدة اتصالات مباشرة مع قادة دول مؤثرة داخل مجلس الأمن “قبل خمسة أو ستة أيام فقط من موعد التصويت”، وهو ما ساهم في حسم القرار رغم “التركيبة الصعبة والمعقدة للمجلس” خلال هذه الدورة.
وأشار الوزير إلى أن امتناع روسيا عن التصويت لم يكن صدفة، بل جاء “تتويجاً لدبلوماسية الملك محمد السادس المتوازنة”، مذكراً بزيارة الملك إلى موسكو سنة 2016 وتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي أرست علاقة ثقة متبادلة بين البلدين، إضافة إلى الموقف المغربي المتزن من أزمة أوكرانيا.
وأضاف بوريطة أن الملك تبنى دبلوماسية المعقول والفعل بدل الخطابات، مستشهداً بزيارته لكل من الصين وروسيا قبل سنوات في إطار رؤية استباقية لفهم التحولات الجيوسياسية الكبرى، وهي التحركات التي “احتاجها المغرب اليوم”، حسب تعبيره.
كما كشف الوزير أن الملك محمد السادس تابع شخصياً مسار التصويت لحظة بلحظة، وتدخل لدى عدد من القادة حتى تم ضمان تأييد تسع دول، قبل أن يرتفع العدد إلى أحد عشر صوتاً مؤيداً للقرار الأممي الداعم للحكم الذاتي، مشيراً إلى أن “كل صوت تم الحصول عليه بصعوبة وبفضل تدخل مباشر من جلالة الملك”.
وشدّد بوريطة على أن قضية الصحراء هي النظارة التي يرى بها المغرب العالم، وأن الدول التي حاولت الوقوف في “منطقة الراحة” أدركت أن هذا الملف يمثل جوهر السيادة الوطنية المغربية، مبرزاً أن “مغرب اليوم ليس مغرب الأمس، بل أصبح يتعامل بندّية وثقة في النفس دفاعاً عن مصالحه العليا”.
ولفت الوزير إلى أن التركيبة الحالية لمجلس الأمن تعد من الأصعب، إذ تضم الجزائر كطرف مباشر في النزاع، إلى جانب دول ليست بالضرورة قريبة من المغرب، ومع ذلك تمكنت الدبلوماسية الملكية من تحقيق إجماع غير مسبوق “بصفر معارضة وبدون فيتو”.
وختم بوريطة حديثه بالتأكيد على أن تركيبة مجلس الأمن المقبلة ستكون أكثر دعماً للمغرب، مع دخول كل من مملكة البحرين وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي دول وصفها بـ”الحليفة والوفية”، معتبراً أن “القرار الأخير يمثل انتصاراً تاريخياً للدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس”.




