كشفت دراسة أمريكية حديثة أن قضاء 3 دقائق فقط في التفاعل مع خيول وحمير قزمة يمكن أن يرتبط بتحسن سريع في الحالة المزاجية لدى المراهقين، مع تسجيل انخفاض في مشاعر التوتر والحزن والوحدة.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا ونشرت في دورية “Scientific Reports”، أن قدرة المراهقين على ملاحظة وفهم إشارات لغة جسد الحيوانات قد تكون مرتبطة بحجم التأثير الإيجابي للتفاعل.
وشملت الدراسة 61 مراهقا، تفاعل كل واحد منهم لمدة 3 دقائق مع مجموعة صغيرة من الخيول والحمير القزمة التي جرى إنقاذها، وضمت حصانين قزمين هما أوليفيا وراندي، وحمارين قزمين هما ماري وممفيس.
قسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، حيث طلب من أفراد المجموعة الأولى تمرير أيديهم برفق على ظهور الحيوانات، بينما طلب من أفراد المجموعة الثانية حك أعناقها بدرجة من القوة تحاكي الطريقة التي تستخدمها الخيول والحمير في تنظيف بعضها البعض.
وقبل بدء التفاعل، تلقى المشاركون تدريبا على التعرف على إشارتين من إشارات لغة جسد الحيوانات. وتمثلت الإشارة الأولى في تحريك الشفتين، والتي اعتبرها الباحثون مؤشرا مرتبطا بالاستمتاع أو الشعور بالراحة، بينما تمثلت الثانية في ابتعاد الحيوان، باعتبارها إشارة إلى رغبته في الحصول على مساحة أكبر.
وخلال جلسات حك الرقبة، حركت الحيوانات شفاهها في نحو 75% من الحالات، مقابل 48% خلال جلسات الربت على الظهر. وفي المقابل، ابتعدت الحيوانات خلال 89% من جلسات الربت على الظهر، مقارنة مع 42% فقط من جلسات حك الرقبة.
وأفاد جميع المشاركين، بغض النظر عن الطريقة التي تفاعلوا بها مع الحيوانات، بأنهم شعروا بعد انتهاء الجلسة بمزيد من الهدوء، إلى جانب انخفاض مستويات التوتر والحزن والوحدة والإثارة.
لكن الباحثين سجلوا فروقا مرتبطة بالإشارات السلوكية التي أظهرتها الحيوانات خلال التفاعل. فقد سجل المراهقون الذين لاحظوا تحريك الحيوانات لشفاهها انخفاضا أكبر في مشاعر الوحدة، بينما شهد الذين لاحظوا ابتعاد الحيوان عنهم تراجعا أكبر في الشعور بالحزن.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج يمكن أن تساهم في تطوير برامج للدعم أو العلاج بمساعدة الحيوانات، مع اعتماد مقاربة تراعي تجربة الإنسان والحيوان معا، بدلا من التعامل مع الحيوان باعتباره مجرد عنصر في عملية التفاعل.




