
أعلنت وكالة الطاقة الدولية (IEA) في تقريرها الجديد حول آفاق الطاقة العالمية لعام 2025 أن الطلب على النفط والغاز الطبيعي سيستمر في الارتفاع حتى عام 2050، في تراجع واضح عن توقعاتها السابقة التي رجحت انتقالًا أسرع نحو مصادر الطاقة النظيفة.
ويعكس هذا التوجه استمرار اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري خلال العقود المقبلة، رغم التقدم الكبير في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الطاقي.
الطلب على النفط قد يصل إلى 113 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف القرن
بحسب التقرير، من المتوقع أن يبلغ الطلب على النفط الخام 113 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، أي بزيادة تقدر بـ 13٪ مقارنة بمستويات عام 2024.
ويرتبط هذا النمو بعوامل متعددة، أبرزها التوسع الصناعي العالمي وارتفاع الطلب على الطاقة في الاقتصادات الناشئة، إلى جانب الانتعاش المتوقع في قطاع النقل والطيران.
ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 15% بحلول 2035
تتوقع الوكالة أن يرتفع الطلب الإجمالي على الطاقة بنسبة 15٪ بحلول عام 2035، في ظل سيناريو السياسات الحالية، أي بناءً على الإجراءات الحكومية القائمة دون الالتزام الكامل بالأهداف المناخية الطموحة.
ويشير هذا إلى أن التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة لا يزال يسير بوتيرة أبطأ مما هو مطلوب لتحقيق الحياد الكربوني في منتصف القرن.
طفرة في مشاريع الغاز الطبيعي المسال بحلول 2030
كشف التقرير عن زيادة كبيرة مرتقبة في مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG)، مع إضافة 300 مليار متر مكعب من الطاقة التصديرية الجديدة بحلول عام 2030.
وبذلك، سيرتفع حجم السوق العالمية للغاز المسال من 560 مليار متر مكعب في 2024 إلى أكثر من تريليون متر مكعب في 2050.
ويعزى هذا النمو إلى الطلب المتزايد من قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي أصبحت من أكبر مستهلكي الطاقة عالميًا.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.. محركات جديدة لاستهلاك الطاقة
أشارت الوكالة إلى أن الاستثمارات في مراكز البيانات ستصل إلى 580 مليار دولار في عام 2025، متجاوزة بذلك الإنفاق السنوي العالمي على النفط والمقدر بـ 540 مليار دولار.
ويؤكد هذا التحول أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في معادلة الطاقة العالمية، حيث تسهم بشكل متزايد في رفع الطلب على الكهرباء والوقود الأحفوري اللازم لتشغيل البنية التحتية الرقمية.
بين التحول الطاقي والاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري
تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن استمرار ارتفاع الطلب على النفط والغاز لا يعني توقف الجهود نحو التحول إلى الطاقات النظيفة، لكنه يشير إلى أن العالم سيحتاج إلى مزيج متوازن من مصادر الطاقة لضمان الاستقرار الاقتصادي والتنموي.
كما دعت الوكالة الحكومات إلى تسريع الاستثمارات في الطاقات المتجددة وتطوير التقنيات الخضراء لتقليل الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية بحلول منتصف القرن.






















