أكدت سفيرة المغرب في فرنسا، سميرة سيطايل، خلال مشاركتها في القمة الاقتصادية السادسة فرنسا–البلدان العربية المنعقدة بباريس، أن المغرب حقق تقدماً استراتيجياً كبيراً في تدبير المياه، بفضل رؤى ملكية متعاقبة جعلت الأمن المائي أولوية وطنية.
وجاء تدخل الدبلوماسية المغربية ضمن مائدة مستديرة حول قضية الماء ورهانات السيادة الزراعية والغذائية، ضمن فعاليات القمة المنظمة تحت الرعاية السامية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
استراتيجية السدود: أكثر من 154 منشأة كبرى و21 مليار متر مكعب من المخزون
أوضحت سيطايل أن المغرب كان سبّاقاً لإدراك أهمية بناء سياسة مائية قوية، حيث شرعت المملكة في تنفيذ استراتيجية وطنية للسدود منذ ستينيات القرن الماضي، بإشراف المغفور له الملك الحسن الثاني، وتواصلت بقوة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكدت السفيرة أن المغرب يتوفر اليوم على:
-
154 سداً كبيراً
-
160 سداً صغيراً
-
مخزون يفوق 21 مليار متر مكعب من المياه
وأشارت إلى أن أكثر من نصف السدود الكبرى أنشئت خلال الـ25 سنة الأخيرة، مما يمنح المغرب بنية تحتية قوية لمواجهة ندرة المياه.
كما كشفت أن الهدف هو رفع المخزون إلى 25 مليار متر مكعب بحلول 2028 عبر منشآت جديدة موزعة على مختلف جهات المملكة.
تحلية المياه: مشروع وطني لتأمين 50% من مياه الشرب
شدّدت سيطايل على أن المغرب يعتمد اليوم على استراتيجية طموحة في مجال تحلية مياه البحر، بهدف تغطية احتياجات ما لا يقل عن 50% من الساكنة بالمياه المحلاة.
ويمثل هذا التوجه أحد أعمدة الأمن المائي الوطني، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وانخفاض الموارد المائية الطبيعية.
تعاون مغربي–فرنسي متجدد في مجالات التحلية ومعالجة المياه العادمة
استعرضت السفيرة المغربية نماذج مهمة من الشراكات القائمة بين المغرب وفرنسا، خاصة في مجالات:
-
تحلية مياه البحر
-
معالجة المياه العادمة
-
نقل التكنولوجيا
-
التكوين وبناء القدرات
كما أشادت بالدور البارز لشركة فيوليا الفرنسية التي ساهمت في تنفيذ العديد من المشاريع المائية بالمملكة، مؤكدة أن هذا التعاون يقوم على نقل حقيقي للمهارات والخبرات.
تعاون ثلاثي لمواجهة التغيرات المناخية في إفريقيا
أبرزت سيطايل أن إفريقيا، رغم مساهمتها بــ4٪ فقط في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إلا أنها الأكثر تضرراً من آثار التغير المناخي.
وأكدت على أهمية تطوير آليات تعاون ثلاثي لخفض حدة هذه الآثار، مشيرة إلى أن المغرب وفرنسا يعملان على إعداد خريطة طريق مشتركة في هذا الاتجاه.
كما ذكرت بأن المؤتمر العالمي للماء بمراكش (1–5 دجنبر 2025) أسفر عن إطلاق شراكة ثلاثية في مجال تدبير المياه بين:
-
المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب
-
الوكالة الفرنسية للتنمية
-
بوركينا فاسو
في خطوة تعزز التعاون جنوب–جنوب وشمال–جنوب في آن واحد.
قمة باريس: منصة لتعزيز شراكات المياه والطاقة والبيئة
تجمع القمة الاقتصادية السادسة فرنسا–البلدان العربية عدداً كبيراً من المسؤولين والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، بهدف تعزيز التعاون في مجالات الماء والبيئة والأمن الغذائي، واستكشاف الفرص الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والاستدامة.
