تصنيع القطارات بالمغرب: فاس تشرع في مرحلة سككية جديدة

يشهد قطاع السكك الحديدية بالمغرب تحولا نوعيا، بعدما بدأ يتجاوز مرحلة الاعتماد على استيراد القطارات الجاهزة، متجها نحو إرساء أسس صناعة سككية محلية. وفي هذا السياق، برزت مدينة فاس كفاعل صناعي جديد، من خلال احتضانها مشاريع متخصصة في تصنيع مكونات القطارات.

وحدات صناعية وشراكات دولية

انتقلت فاس من مجرد محطة عبور على شبكة السكك الحديدية إلى فضاء إنتاج صناعي، باحتضانها وحدات متخصصة في تصنيع أجزاء أساسية من القطارات، في إطار شراكات تجمع المغرب بشركات دولية رائدة، من ضمنها فاعل فرنسي يعمل على توسيع مصنعه بالمدينة.

نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات

لا تقتصر هذه المشاريع على التصنيع فقط، بل تشمل برامج عملية لنقل التكنولوجيا وتكوين الموارد البشرية المغربية في مجالات تقنية دقيقة، ما يعزز تراكم الخبرة الوطنية ويدعم بناء قاعدة صناعية مستدامة.

رؤية صناعية جديدة للمملكة

يعكس هذا التوجه تحولا في الرؤية الصناعية للمغرب، من الاعتماد شبه الكامل على الخارج إلى تبني منطق التصنيع المرحلي، بهدف تلبية جزء من الحاجيات الوطنية، مع فتح آفاق مستقبلية للتصدير، خصوصا نحو الأسواق الإفريقية.

نحو قطارات بعلامة “صنع في المغرب”

ورغم أن المغرب لا ينتج حاليا قطارات كاملة، إلا أن مشاركته في تصنيع وتجميع مكونات محورية ضمن منظومة صناعية دولية يمثل خطوة استراتيجية. وتراهن الاستراتيجية الوطنية على رفع نسبة الإدماج المحلي تدريجيا، للوصول إلى إنتاج قطارات تحمل علامة “صنع في المغرب” قبل نهاية العقد الجاري.

فاس… فاعل صناعي صاعد

تؤكد المؤشرات الحالية أن فاس أصبحت جزءا فعليا من هذا المسار الصناعي، من خلال مصانع قائمة، ومناصب شغل محدثة، ونقل ملموس للتكنولوجيا. وبين التفاؤل الحذر والتقييم الواقعي، يظل الثابت أن المغرب اختار طريق الصناعة، باعتباره خيارا استراتيجيا لبناء اقتصاد منتج وسيادي.

اترك تعليقاً

Turn on JavaScript to leave a comment.

Exit mobile version
✕
MCG24

مجانى
عرض