المحيطات تمتص حرارة قياسية في 2025
كشف فريق دولي من العلماء، يوم الجمعة، أن المحيطات حول العالم امتصت خلال سنة 2025 كمية قياسية من الحرارة، في أعلى مستوى يُسجل منذ بداية القياسات الحديثة في خمسينيات القرن الماضي.
وأشار الباحثون إلى أن الحرارة المتراكمة في المحيطات بلغت نحو 23 زيتا جول، ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية على مدى حوالي أربعة عقود.
مؤشرات مقلقة للتغير المناخي
وتمثل هذه الأرقام مؤشراً واضحاً على تسارع آثار التغير المناخي، خاصة مع استمرار الانبعاثات البشرية المسببة للاحتباس الحراري. واعتمد العلماء على بيانات متنوعة، منها روبوتات عائمة ترصد حرارة المحيطات حتى أعماق 2000 متر، لتقديم صورة دقيقة حول التغيرات الحرارية البحرية.
أعماق المحيطات تكشف حجم الخطر
وأكدت الباحثة كارينا فون شوكمان أن قياس حرارة أعماق المحيطات يوفر مؤشراً أفضل لاستجابة الأنظمة البحرية للضغط الناتج عن النشاط البشري، مقارنة بالاعتماد على درجات حرارة سطح البحر فقط.
تداعيات مباشرة على المناخ العالمي
تلعب المحيطات دوراً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض، حيث تمتص نحو 90٪ من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة. يؤدي هذا الاحترار إلى زيادة رطوبة الغلاف الجوي، ما يعزز فرص حدوث أعاصير قوية وأمطار غزيرة، كما يسرع من ارتفاع مستوى البحار نتيجة تمدد المياه.
تهديد الشعاب المرجانية والتنوع البحري
يساهم ارتفاع حرارة المحيطات في خلق ظروف قاسية للشعاب المرجانية، خصوصاً في المناطق الاستوائية، حيث تؤدي موجات الحر البحرية الطويلة إلى نفوقها المتكرر، مما يهدد التنوع البيولوجي البحري.
المناطق البحرية الأكثر تأثراً
أبرزت الدراسة أن المحيطات الاستوائية، جنوب المحيط الأطلسي، البحر الأبيض المتوسط، شمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي سجلت امتصاصاً غير مسبوق للحرارة خلال سنة 2025.
تباطؤ سطحي مؤقت لا يغيّر الاتجاه العام
رغم تسجيل انخفاض طفيف في متوسط حرارة سطح البحر، ظل هذا المعدل ثالث أعلى مستوى تاريخي، ويُعزى إلى الانتقال من ظاهرة “إل نينيو” إلى ظروف شبيهة بظاهرة “لا نينيا”.
تحذير العلماء من ارتفاع مستمر
حذر الباحثون من أن اتجاه الاحترار طويل المدى يشير إلى تسارع مستمر في ارتفاع حرارة المحيطات بفعل تراكم غازات الدفيئة الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، محذرين من احتمال تسجيل أرقام قياسية جديدة في السنوات المقبلة إذا استمرت هذه الوتيرة.
