
في خطوة جريئة ومنتظرة، أطلقت السلطة المحلية بالملحقة الإدارية الإنبعاث بمدينة سلا حملة واسعة لتحرير الملك العمومي شملت عدة مناطق حيوية، أبرزها شارع بوكراع وحي الرحمة (قطاع ب) وعدد من الأحياء الرئيسية داخل حي الإنبعاث.

وشهدت الحملة، التي انطلقت منذ صباح اليوم، إزالة كافة المظاهر العشوائية التي كانت تحتل الأرصفة والشوارع، من بينها بساطات غير مرخصة، وأكوام مواد البناء، وتشويرات المحلات التجارية، والسيارات المتروكة، لتي شوهت المنظر العام لسنوات.

رسالة واضحة: الشارع للمواطن
أكد مصدر مطلع بالملحقة الإدارية لـ”الإنبعاث” أن هذه الحملة ليست عملية أمنية عابرة، بل استراتيجية مستمرة تهدف إلى “استعادة الملك العمومي لأصحابه الحقيقيين: المواطنين”. وأضاف المصدر أن السلطات ستعمل على تكثيف الدوريات الميدانية لمنع عودة التعديات، مع تفعيل الإجراءات القانونية في حق المخالفين.
وأشاد سكان الحي بهذه المبادرة بشدة. وقال أحد المواطنين القاطنين بشارع بوكراع: “أخيراً نستطيع المشي على الرصيف دون أن نصطدم بالبسطات أو نتعثر في الأحجار. الشارع أصبح يتنفس، والجو مختلف تماماً”.

تحسين المشهد الحضري وتعزيز الأمن
وتأتي هذه الحملة في إطار جهود جماعة سلا لإعادة تأهيل الأحياء السكنية وتعزيز الجمالية الحضرية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وموسم الصيف، حيث يرتفع الطلب على الفضاءات العمومية.
وتُعتبر منطقة حي الإنبعاث من الأحياء الكثيفة السكان التي عانت لسنوات من ظاهرة احتلال الملك العمومي، مما تسبب في صعوبة التنقل، وازدحام مروري، وتلوث بصري، بالإضافة إلى شكاوى متكررة من المواطنين.
وقد لاحظت “السلطة المحلية” تحسناً ملحوظاً في انسيابية الحركة المرورية بعد الحملة، كما أصبحت المنطقة أكثر أماناً للنساء والأطفال والمسنين.

خطوة أولى نحو ثقافة حضارية
يُنظر إلى هذه العملية كبداية لمرحلة جديدة في تدبير الشأن المحلي بسلا، حيث أصبح تحرير الملك العمومي أولوية ضمن برنامج “مدينة نظيفة ومنظمة”. ويؤكد المتابعون أن نجاح هذه الحملة سيشجع على تنزيل تجارب مشابهة في أحياء أخرى مثل بطانة، والمريسة، وحي السلام.
وفي ظل هذه التطورات الإيجابية، ينتظر السكان استمرارية هذه الجهود وتكثيفها، مع دعوة الجماعة إلى مرافقة التجار والمهنيين ببدائل تنظيمية تسمح لهم بممارسة نشاطهم دون احتلال الفضاء العام.

إن ما يحدث اليوم بحي الإنبعاث ليس مجرد إزالة عشوائيات.. بل هو إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة، وخطوة حقيقية نحو مدينة تليق بتاريخ سلا العريق وبطموحات ساكنتها.
نعمان نيني





















