
في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية، تحولت جماعة الحوزية بإقليم الجديدة، يوم الأربعاء 15 أبريل، إلى محطة ميدانية بارزة لوفد وزاري يمثل وزارة التجهيز والماء، مرفوقاً بعدد من ممثلي وسائل الإعلام، في زيارة همّت محطتي تحلية مياه البحر المنجزتين بالمنطقة. الزيارة لم تكن مجرد جولة تقنية، بل شكلت لحظة وقوف فعلي على أحد أبرز الحلول المبتكرة التي تراهن عليها المملكة لمواجهة تحديات الإجهاد المائي.

وخلال هذه الزيارة، قدّم كل من السيد محسن مرسلي، المسؤول عن المشروع بالشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات، والسيد عبد القادر الكرسي، المدير الإقليمي بالجديدة، شروحات دقيقة حول آليات اشتغال المحطتين، مستعرضين قدراتهما الإنتاجية والتقنيات المتطورة المعتمدة في عملية التحلية وإزالة الأملاح المعدنية، سواء من مياه البحر أو من المياه الجوفية. كما قام الوفد بجولة تفقدية شملت مختلف التجهيزات التقنية، مكنت من الوقوف على جاهزية هذه المنشآت وفعاليتها.

ولم تخلُ الزيارة من بعد عملي، حيث تم تنظيم جلسة تذوق للمياه المنتجة، في خطوة تروم التأكد من جودتها. وقد أجمع أعضاء الوفد والصحفيون الحاضرون على نقاء المياه وجودتها العالية، مشيدين بطعمها المطابق للمعايير الصحية المعمول بها، ما يعكس نجاح هذه التكنولوجيا في توفير مياه صالحة للشرب بمواصفات دقيقة.

وتندرج هذه المحطات المتنقلة ضمن رؤية استراتيجية تروم تنويع مصادر التزود بالماء، عبر تعبئة الموارد غير الاعتيادية، في ظل التحديات المناخية المتزايدة. وبقدرة إنتاجية تصل إلى 25 لتراً في الثانية، تساهم المحطتان في تأمين نحو 15 في المائة من حاجيات ساكنة جماعتي أزمور وسيدي علي بن حمدوش من الماء الصالح للشرب، ما يجعل منهما نموذجاً عملياً للحلول المستدامة التي يمكن تعميمها في مناطق أخرى تعرف خصاصاً مائياً.

هكذا، تؤكد هذه المبادرة أن الابتكار التكنولوجي لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحّة لضمان الأمن المائي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى حلول ناجعة ومستدامة تواكب التحولات البيئية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.




















