سياسة

مديح: حزب الوسط اختار نهج سياسة التشبيب مع رفع نسبة تمثيلية النساء في الاستحقاقات المقبلة.

سياسة

في ظل حركية سياسية متجددة تعرفها الساحة الوطنية، وعلى إيقاع التحديات الكبرى التي تواجه المغرب داخلياً وخارجياً، احتضنت مدينة الداخلة، يوم السبت 25 أبريل 2026، لقاءً حزبياً جهوياً لحزب الوسط الاجتماعي، شكل محطة بارزة لمناقشة قضايا محورية، في مقدمتها الوحدة الترابية، وتجديد النخب، وتعزيز حضور الشباب والنساء في الحياة السياسية.
اللقاء عرف حضوراً لافتاً لقيادات الحزب على المستوى الوطني ومناضليه ومناضلاته بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث تم التأكيد على أن قضية الصحراء المغربية تظل أولوية وطنية لا تقبل المساومة، وتشكل محور إجماع بين مختلف مكونات الشعب المغربي. كما تم التنويه بأهمية المرحلة السياسية الراهنة، التي تستدعي انخراطاً مسؤولاً وفعلياً لكافة الفئات، خاصة الشباب والنساء، في تدبير الشأن العام.
وشكل هذا الموعد مناسبة لعرض تصور الحزب بشأن تقوية التمثيلية السياسية للشباب والنساء، ودعم مسار التنمية الجهوية، لاسيما بجهة الداخلة وادي الذهب التي تُعد نموذجاً واعداً بفضل مؤهلاتها الطبيعية والبشرية. وتوزعت مداخلات المتدخلين بين التأكيد على الثوابت الوطنية والدعوة إلى القطع مع الممارسات السياسية التقليدية، مع فتح المجال أمام الكفاءات الشابة والنسائية للمساهمة في بناء مغرب حديث وديمقراطي.
في هذا السياق، أكد الأمين العام للحزب، الأستاذ لحسن مديح، أن قضية الوحدة الترابية تظل أولوية ثابتة، مجدداً دعم الحزب لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً يحظى بتأييد دولي متزايد. كما شدد على رفض الأطروحات الانفصالية، داعياً إلى تعزيز الحضور المغربي في المحافل الدولية للدفاع عن القضية الوطنية. وأشار إلى أن اللقاء يكتسي طابعاً خاصاً لكونه ينعقد في سياق دبلوماسي إيجابي لصالح المغرب، وبالتزامن مع سنة انتخابية تفرض تعبئة شاملة. وأبرز أن الحزب اختار منذ مدة نهج سياسة التشبيب، من خلال تمكين الشباب، نساءً ورجالاً، من تصدر اللوائح الانتخابية، مع رفع نسبة تمثيلية النساء إلى النصف في الاستحقاقات المقبلة.
كما استعرض المقتضيات الجديدة للمنظومة الانتخابية، التي تهدف إلى دعم حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، عبر تحفيزات مالية وتدابير تشجع مشاركتهم، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس وعياً رسمياً بأهمية الشباب كرافعة أساسية للتنمية. وأكد مديح أن المرحلة تقتضي القطع مع الممارسات الانتخابية التي أفرزت نخباً بعيدة عن انشغالات المواطنين، داعياً الشباب إلى تحمل مسؤوليتهم والانخراط بقوة في العمل السياسي، من أجل تجديد النخب واستعادة الثقة في المؤسسات.
بدوره، اعتبر المنسق الجهوي للحزب بالداخلة، أيوب بن ساقية، أن اللقاء يشكل تأكيداً على أن العمل السياسي شأن مشترك، وليس حكراً على فئة معينة، مشيراً إلى أن حضور قيادة الحزب بالداخلة يعكس قربه من المواطنين وانشغالاتهم. كما شدد على أن الشباب يشكلون محور المشروع الوطني، وأن المرحلة تفرض العمل على مواجهة التحديات الاجتماعية، من بطالة وهشاشة، عبر سياسات واقعية تفتح آفاقاً جديدة. وأشار إلى أن إشراك الشباب في المؤسسات المنتخبة يعد مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية، داعياً إلى تمكينهم من مواقع القرار للمساهمة في خدمة الصالح العام.
من جهتها، أوضحت خديجة أيت زيدان أن اختيار شعار “طاقات شابة من أجل تنمية جهوية مستدامة” لهذا اللقاء، يعكس قناعة الحزب بضرورة إشراك الشباب في تدبير الشأن العام، مؤكدة أن جهة الداخلة وادي الذهب تزخر بطاقات واعدة قادرة على تحويل مؤهلاتها إلى مشاريع تنموية مبتكرة، خاصة في مجالات الاقتصاد الأزرق والطاقات المتجددة والسياحة البيئية.ودعت إلى تمكين الشباب من أدوات التكوين والتأطير، مشددة على أن الحزب يضع إمكانياته رهن إشارتهم لدعم مبادراتهم ومشاريعهم، إيماناً بأن التنمية الحقيقية تنطلق من الإنسان.
وفي السياق ذاته، أكدت فاطمة السالكة أهل السعيد المنسقة الإقليمية للحزب بالجهة، أن الجهة تتوفر على طاقات شابة مؤهلة وقادرة على الإسهام في التنمية، داعية إلى اعتماد سياسات عمومية تستجيب لتطلعات الشباب، مع ضمان مشاركة فعلية للنساء والشباب في تدبير الشأن المحلي.
أما ياسمينة الساجدي، رئيسة منظمة المرأة الوسطية، فقد شددت على أن تحقيق تنمية جهوية مستدامة يمر عبر الاستثمار في العنصر البشري، خاصة الشباب والنساء، معتبرة أن جهة الداخلة وادي الذهب تتوفر على مؤهلات استراتيجية تجعلها قطباً تنموياً واعداً. وأبرزت الدور المتنامي للمرأة الصحراوية في مختلف المجالات، داعية إلى تعزيز تمكينها وضمان تكافؤ الفرص.
وفي ختام اللقاء، برز توجه واضح لحزب الوسط الاجتماعي نحو مرحلة سياسية جديدة قوامها تجديد النخب، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء، مع التشبث بالثوابت الوطنية. كما عكست المداخلات إرادة جماعية لإرساء ممارسة سياسية قائمة على الكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعيد الثقة في العمل السياسي ويجعل المؤسسات المنتخبة في خدمة المواطن والتنمية.

ImageImage

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL