
إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم –الحلقة التاسعة عشرة
إعداد : ذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي

في هذه الحلقة من حلقات إحياء القيم سنتحدث عن قيمة لها وزنها واعتبارها ، تجلت فيما نبه إليه رسولنا الكريم من خلال سيرته العطرة . يتعلق الأمر بقيمة حقوق الأولاد . فهي من الأمور التي أكد عليها الشرع الحنيف، فكما أمر الله ورسوله ﷺ ببر الوالدين والإحسان إليهما، فإنه جعل للأولاد حقوقاً واجبة على آبائهم وأمهاتهم، لأن الأولاد أمانة في عنق الوالدين، وسيسأل الله كل راعٍ عن رعيته، كما قال النبي ﷺ: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته” . قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ “، فالوالدان مكلفان بحماية أولادهم من النار بالتربية الصالحة والقيام بحقوقهم .قال ﷺ: “إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه، أحفظ أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته” . وحتى تكون الحياة الزوجية سليمة ومستقرة ، ينبغي على الوالد ـ قبل الزواج ـ اختيار زوجة صالحة ذات دين وخلق، لتكون أماً طيبة تربي الأولاد على الإيمان والأخلاق. قال ﷺ: “تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك” .
ولا شك أن في الإسلام تقاليد جميلة جدا في هذا المجال . فعند الولادة ، تمارس مجموعة من الطقوس الحميدة احتفاء بالمولود الجديد ، وفي ذلك ضمان مبدئي لحقوقه . وهنا نسجل: أولا : حسن الاستقبال عند الولادة ..
ثانيا : التحنيك بالتمر أو ما تيسر .
ثالثا : الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى.
رابعا : تسميته باسم حسن كعبد الله، عبد الرحمن، محمد…
خامسا : العقيقة في اليوم السابع (شاة عن الغلام، شاتان عن الجارية، وحلق الرأس والتصدق بوزنه ذهباً أو فضة) ..عملا بقول رسول الله ﷺ: “كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع…” (رواه أبو داود والترمذي)
إضافة إلى هذا ، نسجل وجوب إنفاق الوالد على أولاده من طعام وشراب وكسوة ومسكن ورعاية صحية، ما داموا صغاراً أو عاجزين عن الكسب . قال تعالى: ” لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ” .
ولعل ما يزكي هذه القيمة المثلى ، أن يتلقى الأولاد تربية دينية وأخلاقية من خلال تعليمهم التوحيد والعقيدة الصحيحة ، وكذا تعليمهم القرآن والسنة والأمر بالصلاة لسبع سنين، والضرب عليها لعشر (تأديباً غير مبرح). قال ﷺ: “مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ” .. دون أن ننسى تعليمهم ما ينفعهم في الدنيا والآخرة (الكتابة، السباحة، الرماية، وغيرها من المهارات النافعة). قال ﷺ: “حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية، وألا يرزقه إلا طيباً” .
كما أن من حقوق الأولاد ، معاملتهم بالحنان والقبلة والابتسامة والعدل بينهم . قال ﷺ لمن لم يقبل أولاده : “من لا يرحم لا يُرحم” .وقال أيضا : ” رحم الله والداً أعان ولده على بره“.
فكما للوالدين حقوق عظيمة (البر والإحسان)، فإن للأولاد حقوقاً لا تقل أهمية، وتقصير الوالدين فيها يُعد إثماً يُسأل عنه يوم القيامة. فلنحرص على أداء ما علينا ـ نحن الآباء ـ من حقوق أولادنا ، فنلقنهم تربية صالحة ونفقة حلالا ورحمة وليناً، فهم زينة الحياة الدنيا، وبهم تستمر الذرية الصالحة .فكما أن لوالدينا علينا حقا ، كذلك لأولادنا علينا حق .. فمنهم من يأتي بره وخيره بعد وفاة والديه أحوج ما يكون الوالد إليه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا مات ابن آدم ، انقطع عنه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له . ”
يتبع..






















