
اقترب الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية من دخوله حيز التنفيذ، بعدما صادقت دول الاتحاد، اليوم الأربعاء، على التسوية التي تم التوصل إليها مع البرلمان الأوروبي بشأن هذا الاتفاق المثير للجدل.
ولم يعد الاتفاق بحاجة سوى إلى المصادقة النهائية من طرف النواب الأوروبيين، المنتظر عرضها خلال الجلسة العامة المقبلة بمدينة ستراسبورغ منتصف يونيو المقبل.
اتفاق لإلغاء الرسوم الجمركية بين الجانبين
ويهدف الاتفاق التجاري الجديد إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على أغلب السلع الأمريكية المستوردة، مقابل تحديد سقف للرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على المنتجات الأوروبية بنسبة 15 بالمائة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد فرض هذه الرسوم في إطار سياسة تجارية حمائية أثارت توترات متكررة بين واشنطن وبروكسيل خلال الفترة الماضية.
مهلة أمريكية للمصادقة على الاتفاق
ومن المنتظر أن يصوت البرلمان الأوروبي رسميا على النص بعد عرضه على اللجنة المختصة الأسبوع المقبل، وذلك قبل انتهاء المهلة التي حددتها الإدارة الأمريكية للمصادقة على الاتفاق.
وكان دونالد ترامب قد منح الاتحاد الأوروبي مهلة إلى غاية الرابع من يوليوز المقبل، الذي يصادف الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، من أجل استكمال المصادقة النهائية على الاتفاق التجاري الذي تم التفاوض حوله الصيف الماضي في منطقة تورنبيري باسكتلندا.
تعديلات لتفادي التوتر مع واشنطن
وشهدت الصيغة النهائية للاتفاق عدة تعديلات مقارنة بالمطالب الأولية للبرلمان الأوروبي، حيث تم تخفيف بعض الشروط التي كان النواب الأوروبيون يطالبون بها لتجنب تصعيد جديد مع واشنطن.
ومن أبرز هذه التعديلات تمديد العمل بما يعرف ببند “غروب الشمس”، الذي ينص على انتهاء الاتفاق في نهاية سنة 2029، بعد انتهاء ولاية دونالد ترامب، ما لم يتم التصويت على تمديده.
وكان البرلمان الأوروبي يطالب في البداية بإنهاء العمل بهذا البند في مارس 2029، قبل أن يتراجع عن موقفه لتفادي توتر العلاقات مع الإدارة الأمريكية.
التخلي عن شروط مرتبطة بالصلب والألمنيوم
كما تم التخلي عن بند آخر كان يشترط خفض الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على مكونات الصلب والألمنيوم الأوروبية قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من النقاشات الحادة داخل المؤسسات الأوروبية، حيث سبق للبرلمان الأوروبي أن علق مسار المصادقة أكثر من مرة، معتبرا أن الاتفاق لا يخدم بالشكل الكافي المصالح الاقتصادية الأوروبية.
المفوضية الأوروبية تدافع عن الاتفاق
في المقابل، دافعت المفوضية الأوروبية باستمرار عن الاتفاق، مؤكدة أهمية الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة باعتبارها الشريك التجاري الأول للاتحاد الأوروبي.
وترى المفوضية أن الاتفاق من شأنه تعزيز المبادلات التجارية وتخفيف التوترات الاقتصادية بين الجانبين، رغم استمرار بعض التحفظات داخل الأوساط السياسية الأوروبية.






















