ثقافة

إحياء القيم النبوية بعد مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم –الحلقة الثامنة عشرة      

إعداد : ذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي

ثقافة

 لقد شكلت السيرة النبوية الشريفة أساس القيم الأخلاقية والسلوكية التي أرساها نبينا الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، فكانت لبنة أساسية في بناء المجتمع المسلم بله الإنساني برمته . فهي بحق منظومة تربوية وحضارية بامتياز ، خليق بالإنسانية أن تطبقها في الحياة اليومية

   وعلاوة على ما ذكرنا سابقا من قيم نبيلة ، نود اليوم أن نتحدث عن قيمة بدأنا نلاحظ تراجعها في مجتمعاتنا بشكل عام ، يتعلق الأمر بالرحمة بالوالدين كما في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. علما بأن الرحمة بالوالدين من أعظم ما أمر به الإسلام، وجاءت السنة النبوية الشريفة لتبين عظيم فضلها وكيفية تحقيقها، فهي ليست مجرد معاملة طيبة ، بل هي عبادة تقرب إلى الله، وسبب لدخول الجنة ، ورضا الرحمن. قال الله تعالى في كتابه العزيز: ” وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا“. فهذه الآية الكريمة تجمع بين الرحمة العملية (التواضع واللين والخدمة) والرحمة الدعائية أي الدعاء لهما بالرحمة كما رحماك .

     ولعل من أبرز ما جاء في سنة رسول الله في الرحمة والبر بالوالدين ،الأم أولى بالرحمة والبر (ثلاث مرات قبل الأب ) .   فعن أبي هريرة رضي الله عنه : جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ” أمك، قال: ثم من؟ قال : ” أمك، قال : ثم من؟ قال: ” أمك، قال : ثم من؟ قال : ” أبوك“.

   فالنبي أكد على رحمة الأم وبرها أولاً لما لها من تضحية عظيمة.

       لذلك ، يعتبر بر الوالدين من أعظم الأعمال عند الله .عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: “الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ” ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: “ثم الجهاد في سبيل الله” .

 فالرحمة بالوالدين تأتي في أعلى مراتب الأعمال.. و رضا الله مرتبط برضا الوالدين.              عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي قال: ” رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين“. لذلك ، فمن رحمهما ورضاهما فقد رضي الله عنه.

ومن لم يرحمهما عند الكبر ، فإنه سينال غضب الله .

   عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ” رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، قيل: من يا رسول الله؟ قال: ” من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة  ”  أي: خسئ وذل من أدركهما كبيرين فلم يبرهما ويرحمهما.

    ثم إن  بر الوالدين لا ينقطع بموتهما، بل يستمر بالدعاء والاستغفار والصدقة عنهما ، وصلة رحمهما، وإكرام أصدقائهما ،  كما في حديث أبي أسيد رضي الله عنه: هل بقي من بر أبوَيَّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: ” نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما…” 

فكيف إذن تتحقق الرحمة بالوالدين عملياً كما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

  أولاالتواضع واللين في القول والفعل ، فلا ينبغي أن ترفع صوتك، ولا تتأفف، ولا تنهرهما .

ثانيا :   الخدمة والإنفاق والقيام بحوائجهما.

ثالثاالصبر على ضعفهما وكبر سنهما.

رابعا :    الدعاء لهما دائماً: رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.

خامسا : طاعتهما في المعروف، ولو كانا كافرين . فالبر باقٍ ، كما في قصة أسماء بنت أبي بكر مع أمها المشركة .

   فالرحمة بالوالدين طريق إلى الجنة، وسبب لبركة العمر والرزق، ومفتاح لرضا الرحمن.. إذ لا بد من الحرص عليها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .

   إنها قيمة جليلة ينبغي الحرص عليها . فإلى أي حد ما تزال قيمة الرحمة بالوالدين حاضرة وفاعلة .. تقدم نموذجا حيا وعمليا لتجسيدها في واقعنا الاجتماعي ، في ظل ما اصبحنا نسمع من حين لآخر عن ظاهرة العنف ضد الأصول بسبب مشاكل تقع في البيت.. مما يؤشر على أزمة تكاد تنخر المجتمع وتفرغ الفرد من القيم الإنسانية ، وتزرع العنف والتمرد . فقد نسينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” رضا الله في رضا الوالدين ، وسخط الله في سخط الوالدين ” . فالواجب يفرض علينا بر الوالدين والإحسان إليهما والرفق بهما والأدب معهما في القول والعمل

يتبع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL