
تستعد محكمة مالقة جنوب إسبانيا، يومي 24 و25 يونيو الجاري، لمحاكمة خمسة أشخاص متهمين بالانتماء إلى شبكة إجرامية متخصصة في الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للنساء المهاجرات، في قضية تكشف تفاصيل صادمة عن أساليب الاستدراج والاستعباد التي تعرضت لها الضحايا على مدى سنوات.
وحسب وسائل إعلام إسبانية ووفق ما أوردته النيابة العامة الإسبانية، فإن الشبكة كانت تنشط انطلاقاً من مدينة مالقة منذ سنة 2010، مع امتدادات في عدد من الأقاليم الإسبانية الأخرى، حيث كانت تستهدف نساء مهاجرات، أغلبهن من نيجيريا، عبر إغرائهن بوعود كاذبة بالحصول على وظائف قانونية في إسبانيا، خصوصاً في مجال تصفيف الشعر.
وكشفت التحقيقات أن المتهمين كانوا يخضعون بعض الضحايا قبل مغادرتهن بلدانهن الأصلية لطقوس “الفودو”، بهدف إخضاعهن نفسياً وترهيبهن ومنعهن من التبليغ عن الشبكة أو التمرد على أوامرها.
وتروي ملفات القضية معاناة قاسية عاشتها بعض الضحايا بعد وصولهن إلى أوروبا. ففي إحدى الحالات، تم إرسال امرأة إلى عدة دول أوروبية لممارسة الدعارة قسراً، بينما احتفظت المتهمة الرئيسية بابنها الصغير في إسبانيا، مستعملة الطفل وسيلة للضغط عليها وإجبارها على تسديد مبلغ 35 ألف يورو، زعمت أنه يمثل تكاليف رحلة الهجرة. كما كانت تهددها بحرمان ابنها من الطعام أو تسليمه إلى السلطات إذا لم تستمر في دفع الأموال.
وبحسب النيابة العامة، لم تجد الضحية سبيلاً للخلاص سوى اللجوء إلى السلطات الألمانية بعد عجزها عن مواصلة الدفع، خوفاً على مصير طفلها. وقد أدى ذلك إلى إشعار الشرطة الإسبانية، التي تدخلت بتنسيق مع مصالح الرعاية الاجتماعية لتوفير الحماية للطفل.
وفي حالة أخرى، أفادت التحقيقات بأن امرأة وصلت إلى إسبانيا على متن قارب للهجرة غير النظامية، لكنها رفضت ممارسة الدعارة بعدما أُبلغت بأنها ستعمل مصففة شعر. غير أن أفراد الشبكة اعتدوا عليها بالضرب وأجبروها على الخضوع، قبل إرغامها على العمل لساعات طويلة تجاوزت عشر ساعات يومياً.
وتعتبر النيابة الإسبانية أن الوقائع تشكل جرائم خطيرة تتعلق بالاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي، وانتهاك حقوق الأجانب، إضافة إلى جرائم مرتبطة بإجبار النساء على ممارسة الدعارة.
وطالبت النيابة العامة بالحكم على كل متهم بالسجن لمدة 17 سنة، مع إلزامهم بشكل تضامني بأداء تعويض قدره 25 ألف يورو لكل ضحية، جبرًا للأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بهن نتيجة سنوات من الاستغلال والمعاناة.





















