اقتصاد

اليماني: التجربة الهندية تؤكد أهمية إعادة الاعتبار لتكرير النفط بالمغرب

اقتصاد

دعت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “لاسامير” الحكومة المغربية إلى الاستفادة من التجربة الهندية في تطوير قطاع تكرير النفط، وذلك عقب افتتاح الهند مصفاة جديدة، معتبرة أن الخطوة تعكس أهمية الاستثمار في الأمن الطاقي وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.

وكان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قد دشن، نهاية الأسبوع الماضي، مجمع HPCL Rajasthan Refinery Limited (HRRL) في منطقة باشبادرا بولاية راجستان، ليكون أول مجمع هندي متكامل يجمع بين تكرير النفط وصناعة البتروكيماويات يتم إنشاؤه منذ نحو عشر سنوات.

ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن الحكومة الهندية، تبلغ الطاقة التكريرية للمصفاة الجديدة نحو 9 ملايين طن متري سنوياً، باستثمارات تقارب 794.6 مليار روبية. وتراهن نيودلهي على المشروع لتعزيز أمنها الطاقي، ورفع مستوى الاكتفاء الذاتي في قطاع البتروكيماويات، إلى جانب دعم إنشاء مجمعات صناعية متخصصة في البتروكيماويات والبلاستيك.

وكان من المقرر افتتاح المشروع في أبريل 2026، غير أن اندلاع حريق بالقرب من وحدة التقطير أدى إلى تأجيل التدشين، قبل أن تعلن وزارة البترول والغاز الطبيعي الهندية السيطرة على الحادث، ليتم افتتاح المصفاة رسمياً في 4 يوليوز 2026.

وفي تعليقه على هذا التطور، قال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن افتتاح الهند لمصفاة جديدة يحمل دلالات مهمة، أبرزها أن الدول غير المنتجة للنفط قادرة على بناء صناعة تكرير قوية وتحقيق الريادة فيها، مستشهداً بالتجربة الهندية التي وصفها بالنموذج الناجح.

وأضاف أن الهند استثمرت بذكاء في تطوير صناعة التكرير، مستفيدة من التحولات التي يشهدها القطاع عالمياً، وهو ما مكنها من تحقيق عائدات اقتصادية مهمة، فضلاً عن ضمان تزويد سوقها المحلية، التي تعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، بإمدادات مستقرة من المشتقات النفطية.

واستحضر اليماني، في السياق ذاته، قراراً وصفه بالاستراتيجي اتخذه الملك الراحل الحسن الثاني خلال أزمة غزو الكويت سنة 1990، حين وجه برفع المخزون الوطني من النفط الخام تحسباً لأي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.

وأوضح أن تنفيذ هذا القرار أسفر عن إنشاء ثلاثة خزانات كبرى، بسعة تقارب 100 ألف طن لكل خزان، ما وفر احتياطياً استراتيجياً إجمالياً بلغ نحو 300 ألف طن، معتبراً أن هذه الخطوة تجسد أهمية التخطيط الاستباقي وتعزيز المخزون الاستراتيجي لمواجهة الأزمات الدولية.

وأكد اليماني، في ختام تصريحه، أن القطاعات الاستراتيجية ذات الطابع السيادي، وفي مقدمتها الأمن الطاقي، ينبغي أن تبقى تحت إشراف الدولة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المصالح العليا للبلاد. وفي المقابل، انتقد أداء القطاع الخاص، معتبراً أن أولويته تنصب على تحقيق الأرباح، دون إيلاء الاهتمام الكافي للأبعاد الاستراتيجية طويلة المدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL