
عبدالرحيم لحبابي
لم يعد ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء مجرد رقم يتغير من سوق إلى آخر، بل تحول إلى أزمة يومية تلقي بظلالها على القدرة الشرائية للمغاربة وعلى نشاط محلات الجزارة التي تعيش، منذ أشهر، على وقع ركود غير مسبوق.
ففي الوقت الذي يشتكي فيه المستهلك من بلوغ الأسعار مستويات قياسية، يجد الجزار نفسه أمام تراجع مستمر في المبيعات، بعدما أصبحت اللحوم من المواد التي تقتنيها الأسر المغربية بكميات محدودة أو في مناسبات متفرقة.
وتتراوح أسعار لحوم الأغنام في عدد من المدن بين 170 و180 درهما للكيلوغرام، بينما تلامس لحوم الأبقار 130 درهما، وهي مستويات يعتبرها مهنيون بعيدة عن القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء التي مست مختلف المواد الاستهلاكية.
هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية داخل محلات الجزارة، حيث يؤكد عدد من المهنيين أن وتيرة البيع تراجعت بشكل واضح، وأصبح الزبون يطلب كميات أقل مما كان يقتنيه في السابق، فيما اختارت أسر كثيرة الاستغناء عن اللحوم الحمراء أو تعويضها بمنتجات أقل تكلفة، الأمر الذي عمق حالة الركود داخل القطاع
وفي هذا السياق، قال محمد كيماوي، في تصريح جريدة MCG24، إن الأسعار الحالية “مرفوضة”، مؤكدا أن ما يجري يكشف فشل التدابير المتخذة في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح كيماوي أن الجزار أصبح الحلقة الأضعف في هذه الأزمة، لأنه يقتني اللحوم بأثمان مرتفعة ويعرضها للبيع في سوق فقد جزءا كبيرا من زبنائه، مضيفا أن تراجع المبيعات يهدد استمرارية عدد من المحلات، خاصة الصغيرة منها.
وأضاف أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تستمر بمنطق الحلول الظرفية، بل تقتضي إعادة بناء القطيع الوطني، ودعم المربين الحقيقيين، وإعادة تنظيم مسالك التسويق، وتشديد المراقبة على الوسطاء والمضاربين، حتى تصل آثار أي دعم عمومي إلى المستهلك بدل أن تتبخر بين حلقات التوزيع.
وختم كيماوي تصريحه لـMCG24 بالتأكيد على أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من الانكماش داخل قطاع الجزارة، محذرا من أن المواطن فقد ثقته في الوعود المتكررة بخفض الأسعار، بعدما أثبتت الوقائع أن الإجراءات الحكومية، رغم كلفتها المالية، لم تنجح في إعادة اللحوم الحمراء إلى موائد المغاربة بأسعار معقولة.






















