سياسة

إشكالية تعزيز المشاركة السياسية للشباب…

سياسة

 

اللقاء الثالث مع أستاذ التاريخ المعاصر والراهن بجامعة محمد الخامس، الدكتور محمد أبيهي

 

” العزوف يرجع إلى غياب الثقة في المؤسسات الحزبية، حتى داخل بنية المؤسسات الحزبية، فهي لا تتجدد باستمرار، دائما هناك نمط تقليدي عتيق جدا، يؤطر بنية الأحزاب المغربية، وتحكمها علاقات برغماتية ومصالح ذاتية، مما يعيق أدوار الأحزاب المغربية في التأطير السياسي للشباب انطلاقا من أدوارها الدستورية…”

 

عبد اللطيف أفلا

لأن الإنسان جِبِلِّي على الإدراك الاجتماعي رغم عنه، ومن حيث لا يدري، كركن رئيس في هرم القيم السبع للمخلوق الخليفة، فإنه باختياره أو حتى منزوع المشيئة، هو فاعل ومتفاعل مع المجتمع وداخله، وعنصر اشتغال السياسة، ومحركها الذي لا يتوقف، حتى لو اختار محاكاة رحلات السندباد البحري بعيدا عن المهد والهوية، لذلك فإننا فاعلون سياسيا في كلتا الحالتين، عزوفا أو مشاركة.

 

ولأن التاريخ المعاصر يُكتب من خلال المشاركة السياسية، وربما حتى بِعَدَمِها، في حال نقد مقولة: “التاريخ يكتبه المنتصرون”، لأنه وبحسب أهل الاختصاص في التاريخ والسياسة والفلسفة الاجتماعية، يشيرون إلى أن التاريخ يُكتب حتى من طرف المحايدين وليس الفاعلين فيه دائما.

بناء على ذلك أكيد أن الشباب المغربي سيساهم في كتابة التاريخ المعاصر، رغم ضعف أو انعدام مشاركته السياسية.

لكن دون إمعان النظر عميقا في هاته المرآة التناظرية التي لا ترد اليمين يسارا، ولا اليسار يمينا، بل إنها تقلب الارتفاع، نواصل لقاءاتنا التحليلية حول إشكالية تعزيز المشاركة السياسية للشباب.

 

في هذا الحوار الثالث نستضيف أستاذ التاريخ المعاصر والراهن بجامعة محمد الخامس بالرباط، الدكتور محمد أبيهي، لتقديم قراءته الأكاديمية وتشخصيه الجامعي للقضية، وكذا توصياته لاحتواء العلة.

 

يقول الدكتور محمد أبيهي:

“فيما يتعلق بموضوع تعزيز المشاركة السياسية للشباب، فإنني أرى أن الإشكال الرئيس يكمن، بالدرجة الأولى، في تراجع الثقة في المؤسسات الحزبية. ويعود ذلك إلى أن هذه المؤسسات تفتقر إلى آليات التجديد، سواء على مستوى النخب أو أساليب التدبير، إذ ما تزال محكومة بنمط تنظيمي تقليدي موسمي وعتيق يطبع بنيتها الداخلية.

كما أن الأحزاب السياسية أصبحت، في كثير من الأحيان، خاضعة لمنطق البراغماتية والمصالح، مع اعتماد متزايد على الأعيان باعتبارهم الرهان الأساسي في الاستحقاقات الانتخابية، ولا سيما الانتخابات التشريعية. فبدل الاستثمار في الكفاءات الشابة وتأهيلها، تمنح الأولوية لمن يعتقد أنهم الأقدر على ضمان الفوز بالمقاعد البرلمانية. وأعتقد أن هذا التوجه يشكل خطأ استراتيجيا أسهم بشكل كبير في اتساع ظاهرة عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، ولا سيما عن التصويت والمشاركة في الانتخابات التشريعية.”

 

سؤال:

كيف يمكن لتجديد بنية الأحزاب، أن ينجح في دعوة وشد الشباب للمشاركة؟

جواب:

” إن طريقة اشتغال الأحزاب السياسية، أو بالأحرى بنيتها التنظيمية، ما تزال في كثير من جوانبها تسير وفق نسق تقليدي وعتيق، ولم تنجح بعد في إرساء آليات فعالة لتجديد نخبها السياسية. ومن ثم، فإن تجديد هذه النخب من شأنه أن يفتح المجال أمام الشباب لتولي مواقع المسؤولية داخل الأحزاب، والمساهمة في تطوير أدائها وتجديد خطابها.

وعند النظر إلى العديد من التجارب الديمقراطية المعاصرة، نجد أن نجاح الأحزاب لا يرتبط بكونها فضاءات مغلقة أو أشبه بـ«مقاولات سياسية» تخدم مصالح أشخاص بعينهم، وإنما بقدرتها على الارتكاز إلى مشروع فكري ورؤية إيديولوجية واضحة، وبرامج سياسية تستقطب المواطنين وتؤطر العمل الحزبي. ففي هذه التجارب تتجدد القيادات باستمرار، بينما تظل المبادئ والبرامج والرؤية السياسية هي الركيزة الأساسية التي تمنح الحزب استمراريته وقوته.

أما في عدد من البلدان النامية، فما تزال الأحزاب، في كثير من الحالات، خاضعة لمنطق الهيمنة والبراغماتية والمصالح الضيقة، وهو ما يحد من تداول النخب ويضعف فرص التجديد الداخلي. ونتيجة لذلك، يجد الشباب صعوبة في الولوج إلى مواقع القرار الحزبي، الأمر الذي ينعكس سلبا على مستوى انخراطهم في العمل السياسي وثقتهم في المؤسسات الحزبية.”

 

وأضاف الدكتور أبيهي قائلا بأن عدم تجديد النخب الحزبية، هو الذي يعيق بشكل كبير دور الشباب في الأحزاب المغربية، لأنه بالرغم من وجود شبيبات داخل الأحزاب، فإنها تبقى دائما في نسق تبعية للقيادة الحزبية.

 

سؤال:

ما الذي تقترحونه إذن، لتنمية المشاركة السياسية للشباب؟

جواب:

“كاقتراح لتجديد هذه الأحزاب ونخب هذه الأحزاب من أجل مشاركة دفاعية للشباب، لابد من إعادة الثقة بين الشباب المغربي والمؤسسات الحزبية، والمؤسسات السياسية بصفة عامة.. هذه الثقة يكون جوهرها في رد الاعتبار لصوت الشباب داخل الجماعات الترابية، والمجالس الإقليمية والجهات، وكذلك المؤسسات التشريعية..”

 

وصرح ضيفنا أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس، تكملة لمقترحاته، بأن المؤسسات التشريعية لم تعط كوطا الأساس لمنح الشباب صوت داخل قبة البرلمان، مستحضرا الأحداث الأخيرة بمنطقة سبتة المحتلة، التي كان من المفروض أن يكون صوت الشباب موجها للسياسة العمومية لايجاد حلول واقعية للبطالة وإدماج الشباب وتأهيلهم.

” ما يقع حالياً من تطورات مرتبطة أساساً بمنطقة أزمة سبتة، هي مشاهد مؤلمة جداً للواقع المزري للشباب المغربي، ارتفاع نسب البطالة، غياب الثقة، هناك نوع من عدم الرضا عن السياسات العمومية، والتالي لابد بمراجعة السياسة العمومية ومراجعة السياسات العامة المرتبطة بالشباب، من خلال رد الاعتبار للشباب وإدماجه في سوق الشغل وتوفير فرص ملائمة للعيش الكريم لهؤلاء الشباب”

 

وتابع الأكاديمي أبيهي قائلا بأن ذلك لن يتأتى، إلا برد الاعتبار لصوت الشباب داخل المجالس المنتخبة وإعادة الثقة للشباب في المشاركة السياسية.

“لا بد أن يكون هناك تعاقد إيجابي بين الأحزاب والشباب، أساسه رد الاعتبار لصوت الشباب، لكي يكون لهم قوة اقتراحية داخل السياسات العمومية، من أجل إنصافهم وكذلك إشراكهم في صناعة القرار..”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL