
دخل مجلس جماعة الرباط مرحلة من التوتر السياسي المتصاعد بعد تفاقم الخلافات بين مكونات الأغلبية المسيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس، التي انتهت بتأجيل البت في عدد من الاتفاقيات والملفات الحيوية. ويثير هذا الوضع مخاوف من تأثير التجاذبات الحزبية على وتيرة إنجاز المشاريع التنموية بالعاصمة، في وقت تتزايد فيه انتظارات الساكنة لتحسين الخدمات وتسريع الأوراش المفتوحة.
خلافات الأغلبية تؤجل ملفات استراتيجية
شهدت الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الرباط تأجيل الحسم في عدد من الملفات والاتفاقيات المهمة، نتيجة الخلافات المتفاقمة بين مكونات الأغلبية التي تقود المجلس، في مؤشر جديد على عمق الأزمة التي يعيشها التحالف المسير للعاصمة.
وأفادت مصادر جماعية بأن التوتر لم يعد يقتصر على تباين وجهات النظر بشأن بعض المشاريع، بل امتد إلى طريقة تدبير المجلس وتقاسم المسؤوليات، الأمر الذي انعكس على سير أشغال الدورة وأدى إلى تأجيل عدد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال، رغم ارتباطها بمشاريع وخدمات تهم الحياة اليومية للمواطنين.
الاستعداد للانتخابات يزيد حدة التجاذبات
حسب المصادر ذاتها، فإن التحضيرات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة ساهمت في رفع منسوب التوتر داخل الأغلبية، بعدما أصبحت الحسابات الحزبية تؤثر بشكل متزايد في اتخاذ القرار، وهو ما أضعف الانسجام داخل المجلس وأثر على وتيرة معالجة الملفات المطروحة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مجلس جماعة الرباط يعيش منذ أشهر على وقع أزمات متكررة، انعكست في أكثر من مناسبة على أداء المؤسسة المنتخبة، وأدت إلى تأخير عدد من المشاريع التي تراهن عليها العاصمة، خاصة في مجالات البنيات التحتية، والنقل الحضري، وتأهيل الفضاءات العمومية، وتوسيع المساحات الخضراء.
المعارضة تنتقد والساكنة تترقب انفراج الأزمة
في المقابل، وجدت مكونات المعارضة في هذه التطورات فرصة لتوجيه انتقادات قوية إلى الأغلبية، معتبرة أن الصراعات السياسية أصبحت تطغى على أولويات التنمية المحلية، وأن غياب التنسيق بين مكونات التحالف المسير ينعكس سلبا على مصالح المواطنين وعلى تنفيذ البرامج التنموية.
ويحذر متابعون من أن استمرار هذه الخلافات قد يؤدي إلى تعطيل المصادقة على اتفاقيات ومشاريع مهيكلة تحتاج إليها العاصمة، خاصة تلك المرتبطة بتطوير المرافق العمومية وتحسين جودة الخدمات، وهو ما قد يؤثر على وتيرة التنمية المحلية خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية.
ومع احتدام المنافسة السياسية واقتراب موعد الانتخابات، تزداد الضغوط على مجلس جماعة الرباط لتجاوز الخلافات الداخلية، واستعادة الانسجام المؤسساتي، والتركيز على الملفات التنموية التي تشكل أولوية بالنسبة للساكنة، بدل استمرار التجاذبات الحزبية التي تهدد بإرباك تدبير شؤون العاصمة.






















