أثار توجه متداول داخل عدد من الأحزاب السياسية نحو منح تزكيات لمرشحات من خارج الأقاليم المعنية لقيادة لوائح النساء في الانتخابات التشريعية المقبلة، موجة من الانتقادات والاستياء داخل الأوساط الحزبية، وسط تحذيرات من تداعيات إقصاء الكفاءات النسائية المحلية التي راكمت تجربة سياسية وتدبيرية على امتداد سنوات.
انتقادات لتجاهل الكفاءات النسائية المحلية
أعربت فعاليات حزبية عن رفضها لما وصفته بتهميش الكفاءات النسائية المحلية، معتبرة أن الدفع بأسماء وافدة من خارج الأقاليم يثير تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في اختيار المرشحات، خاصة في مناطق تتوفر على نساء أثبتن كفاءتهن في تدبير الشأن العام وخدمة قضايا المواطنين.
وأكدت مصادر متطابقة أن عددا من المناضلات داخل الأحزاب يعتبرن هذا التوجه غير منسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص، كما أنه لا يعكس حجم التراكم السياسي والتنظيمي الذي حققته النساء داخل التنظيمات الحزبية على المستوى المحلي.
إنزكان أيت ملول.. مطالب بإنصاف تجربة سياسية
برزت عمالة إنزكان أيت ملول ضمن أبرز الأقاليم التي تشهد هذا الجدل، بعدما عبرت فعاليات محلية عن رفضها لما اعتبرته محاولات لإبعاد رشيدة بوهيا، نائبة رئيس المجلس الجماعي لإنزكان المكلفة بالمالية، عن سباق التزكيات.
وترى هذه الفعاليات أن بوهيا راكمت تجربة مهمة في تدبير عدد من الملفات المحلية، واكتسبت حضورا ميدانيا جعلها تحظى بثقة شريحة واسعة من الفاعلين والسكان، وهو ما يجعل استبعادها، وفق تعبيرهم، أمرا يصعب تبريره في ظل الحاجة إلى تثمين الكفاءات النسائية المحلية.
تحذيرات من “استيراد المرشحات” وتأثيره على الثقة
واعتبرت أصوات حزبية أن اللجوء إلى ترشيح أسماء من خارج الأقاليم لا يخدم الديمقراطية التمثيلية، ولا يعزز ثقة المناضلات في آليات منح التزكيات، مشيرة إلى أن هذه القرارات قد تترك انطباعا سلبيا لدى النساء اللواتي اشتغلن لسنوات داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة دون أن يحصلن على فرص مماثلة.
وأضافت المصادر نفسها أن العديد من الأقاليم لا تعاني أي خصاص في الكفاءات النسائية، بل تضم وجوها سياسية ذات خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بانتظارات الساكنة، الأمر الذي يجعل تجاوزها لصالح مرشحات وافدات محل انتقاد واسع داخل القواعد الحزبية.
دعم تمثيلية المرأة ضمن الإصلاحات الانتخابية
وتنص المنظومة الانتخابية المغربية على مجموعة من الآليات الرامية إلى تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسة التشريعية، وذلك عبر تدابير تستهدف الرفع من نسبة مشاركتها السياسية وتوسيع فرص ولوجها إلى المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا التوجه في إطار الإصلاحات التي شهدها المغرب خلال السنوات الماضية، والهادفة إلى ترسيخ مكانة المرأة في الحياة السياسية وتعزيز تمثيليتها داخل الهيئات المنتخبة، انسجاما مع مسار الإصلاح الذي عرفته المملكة في عهد الملك محمد السادس.
كما تعتبر هذه الآليات مرحلة انتقالية تهدف إلى تمكين النساء من اكتساب مزيد من الخبرة السياسية والبرلمانية، بما يؤهلهن لاحقا لخوض المنافسة في الدوائر الانتخابية المحلية، إلى جانب الاستفادة من التحفيزات المالية المخصصة للوائح الجهوية التي تضم، بشكل حصري، مترشحات لا تتجاوز أعمارهن 35 سنة، في إطار تشجيع مشاركة الكفاءات النسائية الشابة في العمل السياسي.




