
استقالات جديدة تهز الحزب الاشتراكي الموحد قبل الانتخابات

تتواصل أزمة الاستقالات داخل الحزب الاشتراكي الموحد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في وقت يعمل فيه الحزب على استكمال تحضيراته الانتخابية ضمن إطار “تحالف اليسار الديمقراطي”.
وشهد الحزب، خلال الأيام الأخيرة، استقالة جماعية لأربعة من أعضائه، في تطور يعكس استمرار التوترات التنظيمية التي تطبع المرحلة الحالية، ويطرح تساؤلات حول تأثير هذه الخلافات على جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة.
وجاءت هذه الاستقالات بالتزامن مع إعلان الحزب عن أسماء وكلاء لوائحه الانتخابية، ما أضفى عليها بعدا سياسيا وتنظيميا لافتا، خاصة أنها تندرج ضمن سلسلة من الانسحابات التي عرفتها بعض الفروع المحلية خلال الفترة الأخيرة.
رسالة استقالة تنتقد الممارسة التنظيمية
أعلن كل من خالد عبد الرزاق، ومحمد شاطر، والحسن توكري، ومحمد حميش استقالتهم من مختلف هياكل الحزب، عبر رسالة وجهوها إلى الأمين العام، جمال العسري، أوضحوا فيها أن قرارهم جاء بعد سنوات من العمل والنضال داخل التنظيم.
وأكد الموقعون على الرسالة أن استمرارهم داخل الحزب لم يعد ينسجم مع المبادئ والمرجعيات التي تأسس عليها، معتبرين أن الممارسة التنظيمية الحالية ابتعدت عن القيم التي شكلت هوية الحزب منذ تأسيسه.
كما انتقد المستقيلون ما وصفوه بتراجع الديمقراطية الداخلية، مشيرين إلى تضييق متزايد على حرية الرأي والتعبير، مقابل تنامي ما اعتبروه منطق الولاءات والتدبير الفوقي، وهو ما قالوا إنه أضعف دور المؤسسات التنظيمية وقلص مساحة النقاش الداخلي، وأدى إلى إقصاء الأصوات المنتقدة.
اتهامات للقيادة بعدم تجديد المشروع السياسي
اعتبر المستقيلون أن الممارسات التنظيمية الحالية ساهمت في توسيع الفجوة بين الخطاب السياسي الذي يرفعه الحزب وممارساته داخل هياكله، مؤكدين أن القيادة لم تتمكن، وفق رأيهم، من تقديم حلول سياسية وتنظيمية تستجيب لتطلعات المناضلين أو تعيد الحيوية إلى المشروع اليساري.
وأشار أعضاء مكتب فرع بلفاع إلى أن استقالتهم لا تعني التخلي عن القيم التي آمنوا بها، وعلى رأسها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مؤكدين أنهم سيواصلون الدفاع عن هذه المبادئ من خارج الإطار الحزبي، معتبرين أن الالتزام بالقضايا المجتمعية لا يرتبط بالضرورة بالانتماء إلى تنظيم سياسي معين.
الاستقالات تتزامن مع الاستعداد للانتخابات
تأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من استقالات جماعية أخرى شهدها فرع الحزب بإنشادن، بالإقليم نفسه، حيث برر المستقيلون آنذاك قرارهم برفضهم لاختيارات القيادة السياسية والتنظيمية، وهو ما يعكس استمرار حالة الاحتقان داخل عدد من الهياكل المحلية.
ويرى متابعون أن تكرار الاستقالات في هذه المرحلة قد يفرض تحديات إضافية أمام الحزب الاشتراكي الموحد، الذي يستعد لخوض الانتخابات التشريعية ضمن “تحالف اليسار الديمقراطي”، في ظل رهانه على تعزيز حضوره السياسي والانتخابي.
وتضع هذه التطورات قيادة الحزب أمام اختبار تنظيمي وسياسي مهم، يتمثل في احتواء الخلافات الداخلية واستعادة ثقة القواعد الحزبية، بما يضمن خوض الاستحقاقات المقبلة في أجواء أكثر انسجاما، خاصة مع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية وما تفرضه من ضرورة توحيد الصفوف وتعبئة المناضلين.






















