
عاد ملف أسعار المحروقات وتحريرها إلى واجهة الصراع السياسي في المغرب، بعدما اختار إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الدفاع عن الإصلاح الذي أطلقته حكومة حزبه سنة 2015، في مقابل توجيه انتقادات مباشرة إلى الحكومة الحالية ورئيسها عزيز أخنوش.
الأزمي، الذي حل ضيفا مساء الأربعاء 2 شتنبر على برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، حاول إعادة قراءة تجربة تحرير أسعار المحروقات من زاوية مختلفة، رافضا تحميل حكومة العدالة والتنمية مسؤولية ارتفاع الأسعار الذي عرفته السوق خلال السنوات الماضية.
واستند القيادي في العدالة والتنمية إلى أرقام قال إنها تظهر أن سعر الغازوال ظل، خلال سنوات 2015 و2016 و2017 و2018 و2020 و2021، في حدود أقل من 10 دراهم، متسائلا عن سبب استمرار الحكومة الحالية في الاستفادة من نظام التحرير، رغم انتقادها له سابقا.
وقال الأزمي: «حكومة العدالة والتنمية لم تخطئ في التحرير، وإذا أخطأنا فلماذا هذه الحكومة التي تعبت من انتقاد هذا الإصلاح ما زالت تستفيد منه وتنعم به؟»
وبحسب القيادي الحزبي، فإن إصلاح منظومة المقاصة وتحرير أسعار المحروقات كان هدفه تخفيف العبء عن مالية الدولة، معتبرا أن الإشكال اليوم لا يرتبط بمبدأ التحرير في حد ذاته، وإنما بطريقة تدبير السوق وهوامش الربح والأسعار.
ولتعزيز موقفه، عاد الأزمي إلى أرقام صندوق المقاصة، مشيرا إلى أن الدولة أنفقت، خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2014، حوالي 214 مليار درهم، قال إن أكثر من 85 في المائة منها استفادت منها شركات المحروقات.
واعتبر أن شركات تابعة أو مرتبطة برئيس الحكومة كانت من بين المستفيدين من هذه الوضعية، موجها سؤالا سياسيا مباشرا حول ما إذا كان من المقبول أن تستفيد مصالح مرتبطة برئيس الحكومة من المال العمومي.
كما اتهم الحكومة الحالية بالتدخل في سوق المحروقات، مستخدما تعبير «رئيس المحروقات» في إشارة إلى عزيز أخنوش، ومقارنا بين طريقة تدبير القطاع خلال فترة قيادة العدالة والتنمية للحكومة والوضع الحالي.
ولم يكتف الأزمي بالدفاع عن تجربة حزبه السابقة، بل قدم ملامح من البديل الذي يقول إن العدالة والتنمية سيعتمده في حال عودته إلى قيادة الحكومة.
وأكد أن حزبه سيتجه إلى خفض أسعار المحروقات وتسقيف هامش الربح، معتبرا أن شركات القطاع لا ينبغي أن تحدد أرباحها دون ضوابط.
وبلغة سياسية أكثر حدة، قال إن الحكومة المقبلة يجب أن تكون، بحسب تعبيره، حكومة «ليست حكومة فساد وليس لديها بومبات المحروقات»، متمسكا في الوقت نفسه برواية حزبه التي تنفي وجود فساد أو تضارب للمصالح خلال فترة توليه قيادة الحكومة.
تصريحات الأزمي لم تتوقف عند ملف المحروقات، إذ نقل النقاش مباشرة إلى الانتخابات المقبلة، معتبرا أن المواطن سيحاسب الحكومة الحالية عبر صناديق الاقتراع.
وتوقع أن يتجه الناخبون، بعد ما وصفه بـ«ويلات هذه الحكومة»، إلى منح ثقتهم من جديد لحزب العدالة والتنمية.
كما هاجم ما اعتبره تنافسا بين أحزاب الأغلبية على استقطاب المرشحين، واصفا العملية بـ«سرقة» المرشحين، ومستحضرا المثل الشعبي: «إذا تخاصم السارقان ظهر المسروق»، في رسالة سياسية واضحة إلى مكونات الأغلبية.
وفي محاولة لتقديم حصيلة سياسية لحزبه، قال الأزمي إن العدالة والتنمية لا يكتفي بانتقاد الحكومة، وإنما يقدم بدائل وحلولا.
واستحضر في هذا السياق ملف «الفراقشية»، موضحا أن الحزب سبق أن أثار الموضوع وحذر من طبيعة الدعم الموجه إلى القطاع، معتبرا أن المستفيد الأساسي منه سيكون المستوردون.
وبحسب روايته، فإن التطورات التي عرفها الملف لاحقا أكدت المخاوف التي عبر عنها الحزب في وقت سابق.






















