تبحث أسر أطفال مصابين بالسكري في عدد من مناطق الدار البيضاء عن جرعات الأنسولين وسط شكاوى متزايدة من عدم توفر هذه المادة في عدد من المراكز الصحية ومستوصفات القرب، ما دفع عشرات الأسر إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بضمان العلاج المجاني واستمراريته.
وتقول أسر من سيدي مومن والحي المحمدي وعين السبع وسيدي البرنوصي وسيدي عثمان والألفة وأناسي، فضلا عن بوسكورة، إنها تضطر إلى التنقل بين عدد من المراكز الصحية بحثا عن الأنسولين، بعدما تلقت في أكثر من مناسبة إفادات بنفاد المخزون وعدم توفر الجرعات المطلوبة.
وتحول البحث عن الأنسولين، وفق شهادات أمهات متضررات، إلى رحلة متكررة تفرض عليهن التنقل من مركز إلى آخر دون ضمان الحصول على العلاج، وما يرافق ذلك من مصاريف إضافية للنقل، فضلا عن الضغط النفسي الذي تعيشه الأسر التي يتطلب أطفالها جرعات منتظمة ومراقبة مستمرة لمستوى السكر في الدم.
وتجد الأسر محدودة الدخل نفسها أمام خيار آخر أكثر كلفة، يتمثل في اقتناء الأنسولين من الصيدليات الخاصة، حيث تصل كلفة القلم الواحد إلى نحو 100 درهم، وهو مبلغ تقول الأسر إنه يفوق قدرتها المالية، خصوصا بالنسبة للأمهات المعيلات والأرامل.
وتتضاعف المخاوف بسبب صعوبات توفير مستلزمات مراقبة مستوى السكر، إذ تشكو أسر من عدم توفر شرائط القياس في بعض المراكز الصحية، ما يجعل متابعة الأطفال المصابين بالسكري أكثر تعقيدا، خصوصا خلال ساعات الليل التي قد تشهد حالات انخفاض أو ارتفاع حاد في مستوى السكر.
وترى الأسر أن استمرار هذه الوضعية قد يعرض الأطفال لمضاعفات صحية خطيرة في حال عدم انتظام العلاج والمراقبة، مطالبة بالتعامل مع الأنسولين باعتباره علاجا أساسيا يتعين ضمان توفره بشكل مستمر داخل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية.
وتربط الأسر جزءا من معاناتها أيضا بصعوبة الاستفادة من العلاج المجاني بعد الانتقال من نظام «راميد» إلى منظومة الحماية الاجتماعية، معتبرة أن بعض الأطفال وجدوا أنفسهم خارج الاستفادة أو أمام تعقيدات مرتبطة بمؤشرات السجل الاجتماعي الموحد.
وتطالب العائلات بتبسيط شروط استفادة الأطفال المصابين بالسكري من العلاج المجاني، وعدم جعل الوضعية الاجتماعية والمادية للأسرة عائقا أمام حصولهم على الأدوية الأساسية، كما تدعو إلى ضمان تزويد المراكز الصحية بالأنسولين ومستلزمات قياس السكر بشكل منتظم.
وتطالب الأسر كذلك بإسناد تدبير توريد الأنسولين إلى وزارة الصحة، بما يضمن استمرارية المخزون وتفادي ارتباط توفر العلاج بالطلبيات والصفقات الموسمية، ووضع حد للتنقل المتكرر بين المراكز الصحية بحثا عن جرعات يحتاجها الأطفال بشكل يومي.




