أفرزت انتخابات مجلس النواب لسنة 2026 خريطة سياسية جديدة، تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، متبوعًا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، فيما جاء حزب العدالة والتنمية رابعًا بـ54 مقعدًا.
وتكشف هذه النتائج عن مشهد برلماني تتجمع فيه حصة كبيرة من المقاعد لدى عدد محدود من الأحزاب، مقابل حضور متفاوت لبقية القوى السياسية التي تمكنت من دخول مجلس النواب.
البام في الصدارة.. والأحرار والاستقلال بفارق مقعد
يحتل الأصالة والمعاصرة صدارة ترتيب المقاعد بـ97 مقعدًا، متقدمًا بفارق 31 مقعدًا عن التجمع الوطني للأحرار، وبفارق 32 مقعدًا عن حزب الاستقلال.
وفي المقابل، تكشف المرتبتان الثانية والثالثة عن تقارب لافت، إذ لم يفصل بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال سوى مقعد واحد.
ويأتي العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة بـ54 مقعدًا، بفارق 11 مقعدًا عن الاستقلال، فيما حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدًا.
وبجمع مقاعد الأحزاب الأربعة الأولى، يصل مجموعها إلى 282 مقعدًا من أصل 395، أي ما يزيد على سبعين في المائة من تركيبة مجلس النواب.
خريطة المقاعد تكشف تفاوتًا كبيرًا بين الأحزاب
بعد الأحزاب الأربعة المتقدمة، يتراجع الفارق العددي بشكل واضح.
فقد حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، بينما نال الاتحاد الدستوري 17 مقعدًا.
أما الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار فحصل كل منهما على 8 مقاعد، في حين نالت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف مقعدين لكل واحد منهما.
وحصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.
وتعكس هذه الأرقام تفاوتًا كبيرًا في الوزن البرلماني بين القوى السياسية الموجودة داخل المجلس، من كتلة تتجاوز تسعين مقعدًا إلى تمثيلية تقتصر على مقعد واحد.
38,02 في المائة.. المشاركة في قلب المشهد الانتخابي
بالتوازي مع توزيع المقاعد، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية على المستوى الوطني 38,02 في المائة، وفق المعطيات التي أعلنتها وزارة الداخلية بعد إغلاق مكاتب التصويت مساء 23 شتنبر.
وتضع هذه النسبة نتائج المقاعد في سياق المشاركة العامة في الاقتراع، خصوصًا أن الانتخابات جرت لاختيار 395 عضوًا بمجلس النواب. وتؤكد البوابة الرسمية للانتخابات أن عدد المقاعد موضوع الاقتراع بلغ 395 مقعدًا.
ماذا تقول الأرقام عن البرلمان الجديد؟
القراءة الرقمية للنتائج تبرز أولًا انتقال صدارة ترتيب المقاعد إلى الأصالة والمعاصرة، مع استمرار حضور التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والعدالة والتنمية ضمن المراتب الأربع الأولى.
كما تكشف النتائج عن وزن برلماني مهم للأحزاب الخمسة الأولى، التي تجمع 311 مقعدًا، أي نحو 78,7 في المائة من مجموع مقاعد مجلس النواب.
وفي المقابل، تتوزع المقاعد الـ84 المتبقية على تسعة أحزاب، ما يجعل الفوارق في التمثيلية البرلمانية واسعة بين مختلف القوى التي أفرزها الاقتراع.
لكن الأرقام وحدها لا تحدد طبيعة التحالفات المقبلة. فتشكيل الأغلبية البرلمانية يظل مرتبطًا بالمشاورات السياسية التي ستلي الإعلان عن النتائج، وبمواقف الأحزاب وترتيبات المرحلة المقبلة.
وهكذا، فإن انتخابات 2026 لا تقدم فقط ترتيبًا جديدًا للأحزاب داخل مجلس النواب، بل تضع أمام المشهد السياسي خريطة برلمانية مختلفة من حيث حجم الكتل والفوارق العددية بينها، لتبدأ معها مرحلة جديدة عنوانها الأساسي كيفية ترجمة هذه الخريطة الانتخابية إلى أغلبية برلمانية وعمل مؤسساتي خلال الولاية المقبلة.




