رصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان حضورا متزايدا للذكاء الاصطناعي في الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 شتنبر 2026، بعدما امتد استخدام هذه التقنية إلى إنتاج وتعديل الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، فضلا عن ابتكار شخصيات رقمية تمثل المترشحين وروبوتات دردشة تفاعلية لتقديم البرامج الانتخابية.
وأوضح المجلس، في تقريره الأولي حول ملاحظة الانتخابات التشريعية، أن تتبعه للصفحات والحسابات الرسمية للأحزاب السياسية كشف تنامي الاعتماد على الأدوات الرقمية، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تحولت إلى أحد المستجدات البارزة في التواصل الانتخابي خلال هذه الحملة.
وشمل الاستخدام إنشاء وكلاء رقميين تفاعليين (Avatar) يمثلون المترشحين، بما يتيح تقديم محتويات والتفاعل مع المتابعين بشكل فوري، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج أو تعديل الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية.
ولجأت أحزاب سياسية، بحسب التقرير، إلى روبوتات الدردشة الذكية (Chatbots) لتقديم برامجها الانتخابية وتبسيط مضامينها، بما يسمح للمستخدمين بطرح الأسئلة والحصول على أجوبة مستمدة من البرامج الحزبية. كما أتاحت بعض هذه الأدوات التفاعل الفوري بأكثر من لغة، من بينها الأمازيغية.
وسجل المجلس، في المقابل، ملاحظة لافتة تتعلق بغياب التنصيص على استخدام الذكاء الاصطناعي في أغلب المحتويات التي ظهرت فيها مؤشرات على الاستعانة بهذه التقنية. ولم يسجل المجلس سوى حالة واحدة جرى فيها التصريح بشكل واضح بأن المحتوى مولد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وتحول الذكاء الاصطناعي، في بعض الحالات، من أداة للتواصل الانتخابي إلى وسيلة لإنتاج مضامين مضللة، بعدما رصد المجلس فبركة صور ووقائع غير صحيحة خلال الفترة الانتخابية. كما سجل تعرض نساء ينتمين إلى أحزاب سياسية مختلفة للاستهداف والعنف الرقمي، من خلال فبركة الصور واختلاق أحداث، بما في ذلك باستعمال أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف النيل منهن والمساس بهن في سياق انتخابي وسياسي.
وكشف المجلس عن حجم هذا الاستخدام من خلال آلية للتحقق من المحتويات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وضعها رهن إشارة الملاحظات والملاحظين ضمن مهمتهم المستقلة والمحايدة لمراقبة الانتخابات. وتوصلت الآلية بـ421 محتوى، شملت صورا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية، قبل أن تكشف المراجعة البشرية المعمقة أو المعالجة بواسطة الآلية الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن 116 منها، أي 27.5 في المائة، كانت مولدة أو معدلة بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
