دخلت جبهة “بوليساريو” الانفصالية مرحلة التحضير لمؤتمرها السابع عشر وسط مؤشرات على احتدام النقاش الداخلي بشأن تركيبة القيادة المقبلة والتوازنات المتحكمة في مراكز القرار، بعدما أعلنت تشكيل لجنة تحضيرية ضخمة تضم 155 عضوا، وأسندت رئاستها إلى بشرايا حمودي بيون.
ولا يبدو حجم اللجنة مجرد تفصيل تنظيمي، إذ يطرح تساؤلات حول طبيعة التوازنات التي تحاول قيادة الرابوني إدارتها قبل الوصول إلى المؤتمر. وبينما يقدم التنظيم توسيع اللجنة باعتباره جزءا من آليات التحضير، تحدثت تقارير صحافية عن مشاورات استمرت أسابيع قبل الإعلان عن تشكيلتها، وعن غياب شخصيتين بارزتين هما البشير مصطفى السيد وعبد القادر طالب عمر، اللذان تصفهما هذه التقارير بأنهما من أبرز منافسي إبراهيم غالي داخل التنظيم
ويضع ذلك المؤتمر المقبل أمام رهانات تتجاوز إعداد الوثائق وتحديد المواعيد، إذ ستكون اللجنة التحضيرية أول مساحة لاختبار قدرة القيادة الحالية على احتواء الخلافات وإعادة ترتيب مراكز النفوذ. كما سيكشف مسار التحضير مدى قدرة إبراهيم غالي وحلفائه على الوصول إلى صيغة توافقية بشأن المرحلة المقبلة، في ظل نقاش قديم داخل المخيمات حول تجديد النخب وموقع الأجيال الجديدة داخل هياكل القرار.
وتعزز هذا النقاش مقالة رأي حديثة للقيادي السابق في “بوليساريو” الحاج أحمد بريك الله، انتقد فيها استمرار الوجوه والثقافة السياسية نفسها داخل قيادة التنظيم، معتبرا أن تغيير الأسماء لا يعني بالضرورة حدوث تجديد حقيقي، مشيرا إلى أن الأنظار داخل مخيمات تندوف كانت متجهة خلال الأسابيع الماضية نحو هوية رئيس اللجنة التحضيرية، قبل اختيار بشرايا بيون للمهمة.
وتزيد التوازنات القبلية والسياسية من تعقيد المشهد الداخلي، إذ تشير تقارير إلى استمرار تفاوت حضور المكونات القبلية داخل المؤسسات القيادية للجبهة، وإلى تأثير هذه الحسابات في المنافسة على المواقع العليا، إذ قد يتحول المؤتمر السابع عشر من محطة تنظيمية دورية إلى مناسبة جديدة لإعادة توزيع المواقع وترتيب موازين القوى داخل القيادة
ويأتي ذلك في ظرف إقليمي ودولي متحرك، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بنزاع الصحراء، فضلا عن تطورات جديدة في إسبانيا قد تكون لها انعكاسات على جزء من الصحراويين. فقد وافق مجلس النواب الإسباني، في 10 شتنبر، على مشروع قانون يتيح منح الجنسية الإسبانية لفئات من الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية، قبل إحالة النص على مجلس الشيوخ لاستكمال مساره التشريعي.
وقد يفتح هذا المسار، إذا استكمل وأصبح قانونا نافذا، خيارات قانونية جديدة أمام المستفيدين منه وأبنائهم، لكن من السابق لأوانه الجزم بتأثيره السياسي داخل مخيمات تندوف أو على توازنات “بوليساريو”، خصوصا أن القانون ما يزال، حتى الآن، يمر عبر المسطرة التشريعية الإسبانية.




