أعلنت شبكة العدالة في إدارة الموارد بالمغرب، بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت وتنفيذ من المركز المغربي للشباب والتحولات المجتمعية، عن إطلاق مشروع ميداني وترافعي يحمل عنوان «تعزيز الحكامة المناخية والانتقال الطاقي العادل بالمغرب»، بدعم من تحالف الدينامية المدنية من أجل التنمية المنفتحة.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات المناخية والبيئية المتسارعة، والدينامية الوطنية الرامية إلى تسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، مع التركيز على تعزيز مشاركة المجتمع المدني في صياغة وتتبع السياسات المناخية والطاقية.
نحو حكامة مناخية أكثر تشاركية
يركز المشروع على عدد من الإشكالات التي يرى القائمون عليه أنها تعيق تحقيق انتقال طاقي عادل وشامل، من بينها محدودية انخراط فعاليات المجتمع المدني في بلورة وتتبع السياسات المناخية، وضعف تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي.
كما يولي المشروع أهمية لمراجعة وتجويد الإطار القانوني المنظم للقطاع، وخاصة مقتضيات القانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية، من خلال بحث الإكراهات المرتبطة بمساطر الربط بالشبكة الكهربائية ومستوى التحفيزات الموجهة لصغار منتجي الطاقة.
تشخيص قانوني وتكوين الفاعلين المدنيين
وتقوم خطة عمل المشروع على مقاربة تشاركية تدمج بين التشخيص القانوني والمؤسساتي، وبناء القدرات، والحوار المجتمعي والترافع المؤسساتي.
وفي المرحلة الأولى، سيتم إنجاز قراءة نقدية للقوانين المنظمة للقطاع، إلى جانب إعداد وحدة تدريبية مبسطة لشرح مضامين القانون وإجراء مقابلات تقييمية مع منتخبين وصناع قرار وفاعلين من المجتمع المدني، بهدف رصد مكامن القوة والإكراهات واقتراح سبل عملية لتطوير الإطار المؤطر للإنتاج الذاتي للطاقة.
كما يتضمن البرنامج تنظيم دورة تدريبية لفائدة الجمعيات المدنية المستهدفة، بهدف تعزيز قدراتها وتمكينها من أدوات المشاركة والترافع في القضايا المرتبطة بالحكامة المناخية والانتقال الطاقي.
لقاءات تشاركية خلال أكتوبر ونونبر
تمتد المرحلة الميدانية والتشاركية للمشروع خلال شهري أكتوبر ونونبر، حيث يرتقب تنظيم دورة تدريبية في بداية أكتوبر على مدى يومين، تليها في منتصف الشهر جلسة تشاركية تفاعلية عن بُعد لتعميق النقاش حول رهانات الحكامة المناخية.
وخلال شهر نونبر، يتضمن البرنامج تنظيم لقاء تشاركي ثان في إطار «مختبر الذكاء الجماعي»، بهدف بلورة مبادرات مشتركة، على أن تختتم المرحلة الميدانية بلقاء ترافعي وحواري مع صناع القرار والقطاعات المؤسساتية المعنية لتقديم الخلاصات والتوصيات.
الشباب في صلب المشاركة المناخية
ويواكب المشروع هذا المسار من خلال تعزيز آليات الديمقراطية التشاركية والتواصل المجتمعي، بما يشمل تفعيل أدوات العرائض والملتمسات وتنظيم منتديات للحوار تجمع مختلف الأطراف المعنية.
كما يتضمن إطلاق حملات توعوية تستهدف الشباب، بهدف تحويل الاهتمام بالقضايا المناخية إلى مبادرات مدنية واقتراحية قادرة على المساهمة في النقاش العمومي وصناعة السياسات البيئية والطاقية.
مذكرة ترافعية ومقترحات تشريعية
ومن المنتظر أن تتوج هذه الدينامية بمحور للترافع المؤسساتي، يتضمن إعداد دليل عملي حول المشاركة المواطنة وصياغة مذكرة ترافعية شاملة تتضمن مقترحات عملية وتعديلات تشريعية مرتبطة بالانتقال الطاقي والإنتاج الذاتي للطاقة.
كما يرتقب تنظيم لقاءات وجلسات حوار مع اللجان البرلمانية والقطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، بهدف عرض مخرجات المشروع ومناقشة المقترحات والتوصيات التي ستفرزها مختلف مراحله.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن الانتقال الطاقي لا يرتبط فقط بالحلول التقنية والاستثمارات، بل يتطلب أيضاً إرساء حكامة جيدة ومسؤولية مشتركة، إلى جانب ضمان العدالة الاجتماعية والمجالية وإشراك المواطنين والمجتمع المدني في القرارات المرتبطة بالمناخ والبيئة والطاقة.
