رفعت الولايات المتحدة من وتيرة تحركاتها الدبلوماسية بشأن ملف الصحراء المغربية، بعدما عقد سفيرها لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أمس الأربعاء، اجتماعا في نيويورك مع وفد من البوليساريو، وجه خلاله رسالة مباشرة بشأن ضرورة التحرك نحو تسوية سياسية وعدم إطالة أمد النزاع.
وقال والتز، عقب اللقاء، إن سكان مخيمات تندوف “انتظروا 50 عاما”، مؤكدا أنهم يستحقون “خيارات حقيقية” بدلا من عقد إضافي من الانتظار، قبل أن يضيف أن “أسس الحل موجودة على الطاولة”، في موقف يأتي بالتزامن مع استمرار واشنطن في دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وجاء اللقاء في مرحلة تشهد تحركات دبلوماسية متسارعة بشأن النزاع، إذ اختارت الإدارة الأمريكية هذه المرة التواصل مباشرة مع قيادة البوليساريو، وسط انتظار موقف رسمي من الانفصاليين بشأن التصورات المطروحة لإنهاء النزاع.
ولم تعلن البوليساريو، مباشرة بعد الاجتماع، موقفا تفصيليا من مضمون المحادثات، في وقت حملت تصريحات والتز إشارة واضحة إلى رغبة واشنطن في دفع الأطراف نحو تسوية وعدم استمرار الوضع الحالي لسنوات إضافية.
وضم وفد البوليساريو محمد يسلم بيسط، المسؤول عما يسمى “دبلوماسية البوليساريو”، ومحمد عمار، ممثلها في نيويورك، إلى جانب محمد سالم ولد السالك، المستشار الدبلوماسي لإبراهيم غالي.
ويتقاطع موقف والتز مع التحركات التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، والذي سبق أن دعا إلى تسوية النزاع على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تنتظر واشنطن ردا من البوليساريو على هذا التوجه.
وتأتي هذه التحركات في ظل ثبات الموقف الأمريكي الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي، ما يمنح الاجتماع الأخير أهمية خاصة، خصوصا مع اقتراب استحقاقات مجلس الأمن المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
وتعكس تصريحات السفير الأمريكي رغبة واشنطن في تسريع المسار السياسي، إذ لم يكتف والتز بالإشارة إلى طول أمد النزاع، بل شدد على أن أساس التسوية موجود بالفعل، في رسالة وضعت مسألة الانتقال من مرحلة انتظار المقترحات إلى مناقشة صيغة الحل في صلب المباحثات.
