سجلت أسواق أوروبية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أسعار عدد من الخضر، ما أثار موجة من الشكاوى في صفوف المستهلكين، خاصة بعد وصول أثمان بعض المنتجات الأساسية إلى مستويات أثقلت الإنفاق اليومي وأعادت النقاش حول أسباب الغلاء ومصادر الإمداد.
وأظهرت نقاط بيع بعدد من الدول الأوروبية أن سعر الطماطم بلغ في بعض الأسواق نحو 5 أورو للكيلوغرام، بينما ارتفعت أيضا أسعار البطاطس والباذنجان والفلفل ومنتجات فلاحية أخرى بنسب متفاوتة.
ورغم ربط جزء من هذه الزيادات بالعوامل المناخية وارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد، اتجهت تقديرات أوروبية إلى الإشارة أيضا إلى تراجع بعض الإمدادات القادمة من المغرب، خاصة أن المملكة عملت خلال فترات سابقة على ضبط صادرات عدد من المنتجات بهدف الحفاظ على توازن السوق الداخلية وتغطية حاجيات المستهلكين.
وأعاد هذا الوضع إلى الواجهة أهمية الخضر والفواكه المغربية بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية، بالنظر إلى القرب الجغرافي وسرعة وصول الشحنات، فضلا عن انخفاض تكاليف النقل مقارنة بالاعتماد على موردين أبعد جغرافيا.
وساهمت التوترات التي رافقت احتجاجات عدد من المزارعين الأوروبيين في تعقيد المشهد، بعدما شهدت بعض التحركات اعتراض شاحنات محملة بمنتجات مغربية وإتلاف جزء من حمولاتها، وهو ما أثار مخاوف بشأن انسيابية المبادلات التجارية وحماية الصادرات الفلاحية.
وتواجه الأسواق الأوروبية، في المقابل، صعوبة في تعويض بعض الكميات المستوردة من المغرب دون تحمل تكاليف إضافية، إذ يعني اللجوء إلى موردين من مناطق بعيدة ارتفاع نفقات الشحن والتخزين، ما ينعكس في النهاية على السعر الذي يؤديه المستهلك.
ودفعت هذه التطورات أصواتا داخل أوروبا إلى الدعوة إلى الحفاظ على استقرار المبادلات التجارية مع المغرب، والعمل على تفادي أي توترات يمكن أن تؤثر في تدفق المنتجات الفلاحية، خاصة في ظل استمرار الضغط على القدرة الشرائية وارتفاع كلفة عدد من المواد الغذائية الأساسية.
