اتسعت حدة الخلاف داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عقب النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعدما ارتفعت أصوات من داخل التنظيم تطالب بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، وفتح نقاش داخلي واسع حول حصيلة القيادة والخيارات التي سبقت الاستحقاق الانتخابي.
ودعا عدد من المناضلين إلى الابتعاد عن أي مفاوضات حكومية في المرحلة الحالية، معتبرين أن الأولوية ينبغي أن تمنح لتقييم النتائج وترتيب البيت الداخلي، بدل الانتقال مباشرة إلى البحث عن موقع داخل الأغلبية الحكومية.
ووجه الغاضبون انتقادات إلى طريقة تدبير الحزب خلال المرحلة الماضية، مطالبين بمراجعة آليات اتخاذ القرار وطريقة اشتغال الأجهزة التنظيمية، مع تحميل القيادة مسؤولية النتائج التي اعتبروها دون انتظارات القواعد الحزبية.
وطالبت أصوات اتحادية بدعوة المجلس الوطني إلى الانعقاد في أقرب وقت من أجل مناقشة أسباب التراجع الانتخابي، وتحديد المسؤوليات السياسية والتنظيمية، قبل اتخاذ أي موقف نهائي بشأن المشاركة في الحكومة.
وسجل المطالبون بالتغيير أن الحسم في خيار الدخول إلى الحكومة لا ينبغي أن يتم في دائرة ضيقة، بل عبر مؤسسات الحزب وبعد نقاش داخلي واضح حول النتائج والتحالفات والمرحلة السياسية المقبلة.
كما برزت دعوات إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي لإعادة ترتيب التنظيم وتجديد عدد من هياكله، مع فتح نقاش بشأن أسلوب القيادة وتوزيع المسؤوليات داخل الحزب، في محاولة لمعالجة الخلافات التي ظهرت بقوة عقب إعلان نتائج الانتخابات.
ويخشى عدد من الاتحاديين أن يؤدي الانخراط السريع في المفاوضات الحكومية إلى تأجيل النقاش الداخلي بشأن وضع الحزب، بينما ترى الأصوات المطالبة بالمراجعة أن استعادة الثقة داخل التنظيم تمر أولا عبر تقييم صريح للمرحلة السابقة وإعادة ضبط الأولويات.
وينتظر أن تعرف المؤسسات الحزبية خلال الفترة المقبلة نقاشا واسعا حول موقع الاتحاد الاشتراكي في المشهد السياسي، بين من يدافع عن المشاركة في تدبير المرحلة الحكومية الجديدة، ومن يطالب بالبقاء خارجها والتفرغ لإعادة بناء التنظيم والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
