لا تنمية بدون عدالة اجتماعية ولا إصلاح بدون حماية الطبقة العاملة
عبد اللطيف أفلا
مرحلة جديدة تبدأ في مسار السياسات العمومية والإصلاح، وتضع الأغلبية الحكومية المرتقبة أمام قسر ترجمة وعودها وبرامجها الانتخابية، وهو الامتحان الاجتماعي الذي ينتظرها.
اختار منبرنا الإخباري mcg24، إجراء سلسلة من اللقاءات مع المركزيات النقابية، حول ما ينتظر الحكومة الجديدة.
استضفنا في حوارنا الأول البرلماني لحسن نزيهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، والذي يعتبر ك.د.ش قوة نقابية وطنية ومدافعة عن مصالح الطبقة العاملة وعموم الأجراء والمتقاعدين والفئات الشعبية، لذلك فإنها تعتبر بأن هذه المرحلة الجديدة، تقتضي الانتقال من منطق الوعود الانتخابية، إلى منطق الالتزام السياسي والاجتماعي القابل للقياس والمحاسبة، مضيفا بأن الناخبين صوتوا في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع أشكال الهشاشة في سوق الشغل، واستمرار البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، إلى جانب الضغط الذي تعرفه الخدمات العمومية الأساسية.
سؤال:
ما الذي ينتظر الحكومة بشكل رئيسي وأولوي بحسب الكونفدرالية؟
جواب:
“.. ننتظر من الحكومة المقبلة أن تجعل الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية في صدارة أولوياتها، وأن تتعامل مع الطبقة العاملة باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء السياسات العمومية، وليس مجرد فئة تتحمل كلفة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية.”
فصل المستشار البرلماني في الحكومة المنتهية ولايتها، ما ينتظر الحكومة القادمة في 7 نقاط، حماية القدرة الشرائية، ضمان شغل قار، احترام الحريات والحقوق النقابية، إصلاح حقيقي لمنظومة التقاعد، الدفاع عن المدرسة والمستشفى والجامعة والوظيفة العمومية، ربط الاستثمار العمومي والخاص بالعدالة الاجتماعية، ثم سابعا حوار اجتماعي مؤسساتي ومنتظم.
أولاً: حماية القدرة الشرائية وتحسين الأجور
“نطالب الحكومة المقبلة بإطلاق سياسة حقيقية لاستعادة القدرة الشرائية للأجراء، من خلال مراجعة الأجور والمعاشات بما يتلاءم مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ومراجعة النظام الضريبي بما يضمن عدالة أكبر في توزيع العبء الضريبي.
كما نطالب بتفعيل ما تم الاتفاق عليه في الحوار الاجتماعي، وترجمة الالتزامات إلى إجراءات ملموسة داخل الآجال المحددة، مع ضرورة فتح مفاوضات منتظمة حول الأجور في القطاعين العام والخاص.”
وشدد ضيفنا على أنه لا يمكن الحديث عن نمو اقتصادي بينما تتآكل القدرة الشرائية للأجراء، ولا يمكن تحقيق السلم الاجتماعي في ظل اتساع الفوارق الاجتماعية.
ثانياً: شغل قار ولائق بدل العمل الهش
“انتظارات الطبقة العاملة لا تختزل في خلق أرقام جديدة للوظائف، وإنما في خلق مناصب شغل مستقرة، لائقة ومحترمة للحقوق الاجتماعية والقانونية.
وعلى الحكومة أن تضع استراتيجية وطنية للتشغيل، تستهدف خصوصاً الشباب والنساء، وتربط الاستثمار العمومي والخاص بخلق فرص شغل حقيقية ومستدامة، مع تشديد الرقابة على المؤسسات التي تستفيد من المال العام أو الامتيازات العمومية دون احترام حقوق الأجراء.”
أشار النقابي نزيهي في حديثه عن التشغيل بأن معالجة البطالة لا ينبغي أن تتم عبر تعميم العمل المؤقت والهش، أو تحميل الشباب مسؤولية البطالة، وإنما عبر سياسة اقتصادية منتجة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
واعتبر منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين في تطرقه لمطلب الحريات النقابية، أن احترام الحق النقابي وحرية التنظيم والتفاوض الجماعي من الركائز الأساسية لأي دولة اجتماعية. وبذلك يضيف نزيهي بأن الحكومة المقبلة مطالبة بضمان التطبيق الفعلي للمقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بالعمل النقابي، ووضع حد لكل الممارسات التي تمس بالحريات النقابية أو تضعف التمثيلية الجماعية للأجراء، مؤكدا أن أي إصلاح لقوانين الشغل، يجب أن يتم من خلال حوار اجتماعي حقيقي ومتوازن، وليس عبر إجراءات أحادية الجانب.
سؤال:
كيف ترون الإصلاح الحقيقي لمنظومة التقاعد، دون أن يكون على حساب الأجراء؟
“إن ملف التقاعد من الملفات الاجتماعية الكبرى التي لا يمكن مقاربتها بمنطق محاسبي صرف، فالكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترفض أن تكون إصلاحات التقاعد على حساب الأجراء، سواء من خلال الرفع من سن التقاعد أو الزيادة في الاقتطاعات أو تقليص الحقوق المكتسبة. ونطالب بإصلاح عادل ومستدام لمنظومة التقاعد، يضمن معاشاً لائقاً ويحمي الحقوق المكتسبة، ويأخذ بعين الاعتبار القدرة المادية للأجراء ومختلف مكونات المنظومة الاقتصادية والاجتماعية..”
سؤال:
على ماذا يرتكز بناء الدولة الاجتماعية في ترافعات الكونفدرالية؟
“إن بناء الدولة الاجتماعية يمر أساساً عبر تقوية المرافق العمومية.
ومن هذا المنطلق، ننتظر من الحكومة المقبلة سياسة واضحة لوقف مسلسل إضعاف الخدمات العمومية، ودعم المدرسة العمومية، والصحة العمومية، والتعليم العالي، والإدارة العمومية، وتوفير الموارد البشرية والمالية الضرورية لها، كما نرفض أن تتحول الخدمات الأساسية للمواطنين إلى مجال للربح على حساب الحق في التعليم والصحة والخدمة العمومية الجيدة..”
وحول موضوع ربط الاستثمار العمومي والخاص بالعدالة الاجتماعية، أشار المتحدث إلى المشاريع الكبرى والاستثمارات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والاستعدادات للاستحقاقات الدولية المقبلة يجب أن تكون فرصة لخلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق التنمية المجالية، وليس فقط فرصة لتعظيم أرباح بعض الفاعلين.
وطالب الفريق الكونفدرالي بالبرلمان خلال الولاية المنتهية، وكذلك سيواصل الجهر في هذه الحكومة الجديدة بمطالب بإدماج شروط اجتماعية واضحة في السياسات الاستثمارية والصفقات العمومية، وعلى رأسها احترام حقوق العمال، والتصريح بهم لدى صناديق الحماية الاجتماعية، وضمان الأجر العادل وظروف العمل اللائقة.
وفي نهاية قائمة ما ينتظر حكومة المنصوري، يدعو المستشار لحسن نزيهي إلى حوار اجتماعي مؤسساتي ومنتظم، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حوار اجتماعي حقيقي، منتظم ومنتج، وليس إلى لقاءات شكلية.
“نحن مستعدون، كما كنا دائماً، للحوار المسؤول حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، لكن الحوار بالنسبة إلينا يجب أن يقود إلى نتائج والتزامات واضحة، وأن تكون له آليات للتتبع والتقييم..”
ويطالب ضيف mcg24 من رئيسة الحكومة والوزراء المعنيين أن ينظروا إلى الحركة النقابية باعتبارها شريكاً اجتماعياً أساسياً في بناء السياسات العمومية.
سؤال:
أنتم كمعارضة، ما الرسالة التي توجهونها إلى الحكومة المقبلة؟
“من موقعنا لن نتعامل مع الحكومة المقبلة بمنطق المعارضة المسبقة، ولا بمنطق الدعم المسبق، وإنما بمنطق الدفاع المستقل عن مصالح الطبقة العاملة وعموم الأجراء والمتقاعدين والفئات الشعبية.
سندعم كل إجراء من شأنه تحسين أوضاع المواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق والحريات، وسنواجه في المقابل كل السياسات التي تمس القدرة الشرائية، أو تضعف الخدمات العمومية، أو تنتقص من الحقوق الاجتماعية والمكتسبات النقابية”.
وختم النقابي نزهي لقاءنا معه مشددا على انتظارات الطبقة العاملة، قائلا بأنها لا تنتظر اليوم خطابات جديدة، بل تنتظر قرارات ملموسة: أجوراً تحفظ الكرامة، شغلاً مستقراً، تقاعداً لائقاً، صحة وتعليماً عموميين قويين، حماية اجتماعية فعالة، وعدالة ضريبية ومجالية.
فالاستقرار الاجتماعي يقول المُستَجْوب، لا يبنى بالصمت عن الاختلالات، وإنما يبنى بالعدالة الاجتماعية والحوار والتوزيع العادل للثروة.
“المرحلة المقبلة يجب ان تكون مرحلة التزامات اجتماعية لا مرحلة وعود انتخابية.
أؤكد احترام الالتزامات المتعلقة بالرفع من الحد الأدنى للأجور لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إجراء ظرفي، بل باعتباره استحقاقاً اجتماعياً واقتصادياً يهدف إلى صون كرامة العاملين وتحسين ظروفهم المعيشية لذا وجب تنفيد الالتزام برفعه الى 5000درهم”
وتابع قائلا بأن المتقاعدين، الذين أفنوا سنوات من العمل والعطاء، يستحقون عناية خاصة من خلال الرفع من معاشاتهم وتحسين قدرتهم على مواجهة تكاليف الحياة، بما يضمن لهم العيش الكريم ويعكس تقدير المجتمع لما قدموه.
“إنني أدعو إلى الالتزام الواضح والفعلي للمعاشات، مع اعتماد مقاربة اجتماعية تراعي تطور الأسعار والقدرة الشرائية، وتضمن أن تترجم الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ملموسة يشعر المتقاعد بأثرها في حياته اليومية.”




