تحولت حقيبة صغيرة تحمل عبارة «حزب الصاك» إلى محور أزمة داخل مجلس جماعة فاس، بعدما قرر حزب جبهة القوى الديمقراطية بجهة فاس مكناس تجميد عضوية مستشاره الجماعي علي أبو مهدي وإحالة ملفه على اللجنة الجهوية للتحكيم والتأديب.
وجاء القرار الحزبي، المعلن عنه الأربعاء 7 أكتوبر، على خلفية الواقعة التي شهدتها دورة أكتوبر للمجلس في اليوم السابق، حين ولج أبو مهدي قاعة الاجتماعات حاملا حقيبة كتب عليها «حزب الصاك»، في إشارة إلى واقعة الحقيبة التي ارتبطت بأوراق انتخابية عثر عليها بمدينة طنجة خلال انتخابات 23 شتنبر.
وأثارت الخطوة توترا داخل قاعة الاجتماعات، خصوصا في صفوف مستشاري حزب الأصالة والمعاصرة، الذين اعترضوا على ما اعتبروه إسقاطا لواقعة طنجة على مدينة فاس، وطالبوا باتخاذ موقف من المستشار، قبل إعلان رفضهم مواصلة أشغال الدورة في ظل استمرار الواقعة.
ومع تصاعد التوتر، تدخل أبو مهدي في إطار نقطة نظام، قبل أن يعلن استقالته من عضوية مجلس جماعة فاس. وربط المستشار قراره بنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي خاضها مرشحا بدائرة فاس الجنوبية، حيث حصل، وفق المعطيات المنشورة، على نحو 700 صوت.
وفي بلاغ موجه إلى الرأي العام، قالت الأمانة الجهوية لجبهة القوى الديمقراطية إنها تابعت باستياء التصرف الصادر عن مستشارها، معتبرة أن الطريقة التي تم بها داخل مؤسسة منتخبة لا تنسجم مع المسؤولية المرتبطة بتمثيل المواطنين.
وأكد الحزب أن الواقعة تعبر عن تصرف فردي، وأنها لا تمثل مواقفه الرسمية ولا اختياراته السياسية، مشددا على تمسكه باحترام المؤسسات والاحتكام إلى المساطر القانونية والنقاش المسؤول.
وأوضح المصدر نفسه أن قرار تجميد العضوية يستند إلى مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، وأن إحالة الملف على اللجنة الجهوية للتحكيم والتأديب ستتيح دراسة الواقعة واتخاذ القرار النهائي بشأنها.
وتزامن التصعيد داخل مجلس فاس مع استمرار تداعيات الواقعة الانتخابية التي شهدتها طنجة يوم 23 شتنبر، والتي تحولت إلى موضوع نقاش سياسي وقضائي، قبل أن تنتقل إحدى رموزها إلى فضاء مجلس جماعة فاس من خلال الاحتجاج بالحقيبة.
وبذلك، لم تنته تداعيات واقعة «حزب الصاك» عند حدود الجلسة التي شهدت توقف أشغال دورة أكتوبر وإعلان استقالة المستشار، بل امتدت إلى داخل الحزب الذي ينتمي إليه أبو مهدي، بانتظار ما ستخلص إليه اللجنة الجهوية للتحكيم والتأديب بشأن وضعيته الحزبية.




