سجلت دراسة ميدانية 481 حالة تشهير استهدفت نساء ترشحن للانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب، بما يعادل 76.6 في المائة من مجموع 628 حالة موثقة، مقابل 436 حالة تضمنت عبارات تحقيرية وخطابات كراهية مرتبطة بالجنس، بنسبة 69.4 في المائة، في حصيلة كشفت عن انتشار ممارسات الإساءة إلى المرشحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية.
وأعلنت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أول أمس (الأربعاء)، بالدار البيضاء، نتائج الدراسة التي أظهرت تسجيل 405 حالات لتداول معلومات غير مؤكدة بشأن مرشحات، بنسبة 64.5 في المائة، إلى جانب 376 حالة لنشر الإشاعات والأخبار الزائفة، بنسبة 59.9 في المائة، فيما بلغ عدد الحالات المرتبطة بانتهاك الحياة الخاصة 271 حالة، بنسبة 43.2 في المائة.
ورصد الباحثون أيضا 64 حالة تهديد وترهيب، شكلت 10.2 في المائة من مجموع الحالات المدروسة، فضلا عن توثيق 25 حالة لتداول صور ومقاطع فيديو مفبركة، و23 حالة ظهرت فيها مؤشرات على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات رقمية تستهدف المشاركات في المنافسة الانتخابية.
وشمل البحث 42 وكيلة لائحة انتخابية محلية، يمثلن أحزابا سياسية كانت حاضرة بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية السابقة، واعتمد على تتبع المنشورات والتعليقات والمحتويات المتداولة بالفضاء الرقمي بين 10 و23 شتنبر الماضي، وهي الفترة التي تزامنت مع الحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب.
وأبرز تحليل المعطيات أن الإساءة إلى المرشحات لم تأخذ شكلا واحدا، إذ جمعت 330 حالة بين التشهير والتحقير المرتبط بالجنس، بما يمثل 52.5 في المائة من مجموع الحالات الموثقة، بينما اقترن التشهير بانتهاك الخصوصية في 247 حالة، وتزامنت الإساءة القائمة على الجنس مع المس بالحياة الشخصية في 205 حالات.
وأحصى فريق البحث 57 حالة تداخلت فيها التهديدات مع الخطابات التحقيرية الموجهة إلى النساء بسبب جنسهن، ما أظهر تعدد أساليب الاستهداف في المنشور الواحد، إذ يمكن أن يتضمن المحتوى نفسه معلومات مسيئة وتعليقات تحقيرية وتهديدات، وهو ما يفسر تداخل الأرقام المسجلة ضمن التصنيفات المختلفة.
وكشفت الدراسة أن جانبا من المحتويات المنشورة لم ينصب على البرامج الانتخابية أو المواقف السياسية للمرشحات، وإنما استهدف سمعتهن وحياتهن الشخصية، من خلال تداول ادعاءات وعبارات تحمل أحكاما مرتبطة بكونهن نساء، بعيدا عن النقاش المتعلق بكفاءتهن أو مشاريعهن السياسية.
واعتبرت الجهة المشرفة على الدراسة أن هذه الممارسات تطرح تحديات تتجاوز مراقبة المحتوى المنشور، بالنظر إلى الصعوبات المرتبطة بتحديد هوية أصحاب الحسابات المسيئة، وإثبات مسؤوليتهم عن المنشورات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحتويات مفبركة أو صور ومقاطع خضعت للتعديل الرقمي.
ودعت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة إلى التفكير في إحداث آلية وطنية تتولى استقبال الشكايات والإشعارات المرتبطة بالاعتداءات الرقمية خلال الحملات الانتخابية، بما يسمح بالتدخل السريع وتوثيق الأدلة الرقمية، والتنسيق مع المنصات الإلكترونية بشأن المحتويات التي قد تشكل أفعالا يعاقب عليها القانون، مع احترام حرية التعبير.
وطالبت الدراسة الأحزاب السياسية بتوفير مواكبة قانونية وتقنية للمرشحات، وإدراج التوعية بمخاطر الاستهداف الرقمي ضمن برامج التكوين الانتخابي، إلى جانب إعداد فرق قادرة على رصد التهديدات وحملات التشهير والتعامل معها، بدل ترك النساء المستهدفات يتحملن بمفردهن تبعات الاعتداءات التي قد تتعرض لها سمعتهن وحياتهن الخاصة.
وأكدت نتائج البحث الحاجة إلى تطوير وسائل حماية المشاركة السياسية للنساء في الفضاء الرقمي، بما يضمن التمييز بين النقد الانتخابي المشروع والممارسات التي تنطوي على تشهير أو تهديد أو انتهاك للخصوصية، خاصة مع تزايد استعمال المنصات الاجتماعية في الحملات الانتخابية.




