عبدالرحيم لحبابي
وجه محمد الحيان، عضو المجلس الجماعي لأزيار ورئيس لجنة إعداد التراب والتعمير والمرافق العمومية والخدمات والبيئة، مراسلة إلى والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، طالب فيها بفتح تحقيق في ظروف اقتناء سيارة إسعاف لفائدة الجماعة سنة 2021، داعيا إلى إحالة الملف على المفتشية العامة للإدارة الترابية للتحقق من مدى احترام المساطر القانونية والمالية المعمول بها.
وأثار الحيان، في مراسلته، شبهة اختلالات شابت عملية اقتناء السيارة، التي بلغت كلفتها حوالي 38 مليون سنتيم، معتبرا أن الصفقة أُبرمت، وفق المعطيات التي أوردها، دون سلوك مسطرة الإعلان عن طلبات العروض، وذلك قبيل الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، خلال الولاية الانتدابية السابقة للمجلس الجماعي.
وربط المستشار الجماعي هذه القضية بالخلاف القائم حول إدراج اعتمادات مالية في الميزانية التعديلية للجماعة، قصد تنفيذ حكم قضائي صادر ضدها، مشيرا إلى أنه سبق أن وجه شكاية إلى مصالح عمالة أكادير إداوتنان بتاريخ 14 ماي 2026، طالب فيها بعدم التأشير على المقرر المتعلق بتنفيذ الحكم، بدعوى أن الالتزام المالي موضوعه مرتبط، حسب تقديره، بعملية اقتناء شابتها اختلالات قانونية.
وأوضح الحيان أن موقفه يستند إلى ما اعتبره تجاوزا للسقف المالي المحدد آنذاك لإبرام سندات الطلب، إذ أفاد بأن قيمة الاقتناء تجاوزت 300 ألف درهم، في حين أن السقف المعمول به خلال تلك الفترة، وفق ما جاء في المراسلة، كان محددا في 200 ألف درهم. كما أشار إلى أن الجماعة لم تتوصل، بحسب المعطيات التي أوردها، بالمساهمة المالية المتفق عليها مع الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، التي قال إن اتفاقية الشراكة المبرمة معها جرى فسخها من جانب واحد.
وفي السياق ذاته، انتقد المستشار الجماعي إدراج بند يتعلق بتنفيذ الحكم القضائي ضمن الميزانية التعديلية التي صادق عليها المجلس خلال دورة ماي 2026، معتبرا أن تحميل ميزانية الجماعة تبعات مالية مرتبطة بعملية يطعن في قانونيتها يقتضي، قبل ترتيب أي التزام مالي، التحقق من ظروف الاقتناء وأساس المسؤولية عن الدين موضوع الحكم.
وأشار الحيان إلى أنه سبق أن أثار هذه الملاحظات خلال دورة فبراير العادية، مبرزا أنه امتنع عن التصويت، وفق ما ورد في مراسلته، بسبب عدم استنفاد مراحل التقاضي، ولا سيما عدم اللجوء إلى الطعن بالنقض عقب صدور قرار محكمة الاستئناف وتنفيذه في أواخر سنة 2025. كما دعا إلى توضيح ملابسات فسخ اتفاقية الشراكة، والوقوف على الإجراءات التي اتخذتها الجماعة بشأنها.
وامتدت تحفظات المستشار الجماعي إلى جدول أعمال دورة أكتوبر، التي كان مقررا عقدها في فاتح أكتوبر 2026، إذ سجل اعتراضه على النقطة السادسة المتعلقة بتحويل سيارة الإسعاف المذكورة إلى سيارة لنقل أموات المسلمين، معتبرا أن التداول في هذا الموضوع يطرح إشكالا ما دامت، بحسب موقفه، الشبهات المرتبطة بعملية اقتنائها لم تحسم بعد.
وطالب محمد الحيان السيد والي الجهة بعدم التأشير على مقررات دورة أكتوبر المرتبطة بهذا الملف وبمشروع الميزانية لسنة 2027، إلى حين التحقق من قانونيتها، مشيرا إلى عدم توصله بمحضر وتقرير لجنة المالية والبرمجة والميزانية، فضلا عن وثيقة مشروع ميزانية سنة 2027، وهي وثائق قال إنها ضرورية للاطلاع على مضامينها ودراستها وسبر اغوارها قبل انعقاد أشغال الدورة حيث تقدم في نفس السياق بطلب التعرض والطعن ضد مقررات المجلس الجماعي المخالفة للقانون التنظيمي 113.14
ودعا، في ختام مراسلته، إلى فتح تحقيق في عملية اقتناء سيارة الإسعاف، ومراسلة المفتشية العامة للإدارة الترابية من أجل إيفاد لجنة مختصة بالمراقبة المالية للتحقق من مدى احترام المساطر القانونية، وترتيب المسؤوليات على ضوء نتائج التحقيق، بما يضمن حماية المال العام والتقيد بالقوانين المنظمة لتدبير الجماعات الترابية.




