أبرزت وزارة العدل الأمريكية دور السلطات المغربية في التعاون الدولي الذي أفضى إلى توقيف ومتابعة مشتبه فيهم في قضية تتعلق بمخطط مزعوم لتهريب أسلحة عسكرية إلى كارتيل خاليسكو الجيل الجديد المكسيكي، أحد أبرز التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود.
ووفق بيان صادر عن مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الشرقية من ولاية فيرجينيا، نُشر في 8 أكتوبر 2026، شمل التعاون مع السلطات المغربية المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في إطار جهود دولية لتوقيف المشتبه فيهم وتأمين تسليمهم إلى الولايات المتحدة.
شبكة دولية وخطة لتهريب أسلحة بقيمة 53.7 مليون يورو
تفيد المعطيات الواردة في الملف القضائي الأمريكي بأن أربعة أشخاص من بلغاريا وكينيا وتنزانيا وأوغندا يُشتبه في تورطهم، منذ شتنبر 2022 على الأقل، في مخطط لتزويد كارتيلات مخدرات مكسيكية بأسلحة ذات طابع عسكري.
وتشمل الأسلحة المذكورة في وثائق القضية رشاشات آلية وقاذفات صواريخ وقنابل وبنادق قنص وألغاما مضادة للأفراد، فضلا عن أسلحة مضادة للطائرات. كما تحدث الادعاء الأمريكي عن قائمة تجهيزات محتملة تبلغ قيمتها نحو 53.7 مليون يورو، أي ما يعادل قرابة 58 مليون دولار.
وبحسب الادعاء، كان المخطط يتضمن استخدام وثائق تحدد جهة مستفيدة من الأسلحة بصورة مضللة، بهدف إخفاء الوجهة الحقيقية للشحنات. كما أشار الملف إلى شحنة تجريبية تضمنت 50 بندقية آلية من طراز «AK-47» وذخائرها، قيل إنها كانت موجهة إلى الكارتيل المكسيكي.
تعاون أمني مغربي ضمن تحقيق عابر للحدود
وسجل البيان الأمريكي أن السلطات المغربية ساهمت في جهود التعاون الدولي المرتبطة بالقضية، إلى جانب أجهزة ومسؤولين من الولايات المتحدة ودول أخرى، من بينها إسبانيا وغانا وأوغندا.
وكانت السلطات المغربية قد أوقفت المشتبه فيه الكيني إليشا أوديامبو أسومو في الدار البيضاء في أبريل 2025، قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة. وأشار بيان وزارة العدل الأمريكية الصادر في مارس 2026 إلى دور المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ضمن الشركاء الذين ساهموا في جهود التعاون القضائي والأمني المرتبطة بالملف.
ويعكس هذا التعاون أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية في مواجهة الشبكات الإجرامية التي تتجاوز أنشطتها الحدود الوطنية، خصوصا عندما ترتبط بتهريب الأسلحة والمخدرات وتمويل التنظيمات الإجرامية.
التحقيقات الأمريكية تربط المخطط بكارتيل خاليسكو
وتشير وثائق القضية إلى أن الأسلحة كانت، وفق مزاعم الادعاء، موجهة إلى كارتيل خاليسكو الجيل الجديد، الذي صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية في فبراير 2025.
كما أوضح الادعاء أن المشتبه فيهم كانوا يعتقدون أن الأسلحة ستُستخدم في دعم عمليات تهريب شحنات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. وتظل هذه المعطيات جزءا من ملف قضائي، ولا تعني أن جميع الاتهامات قد ثبتت بأحكام نهائية في حق كل المعنيين.
ما الذي يؤكده البيان الأمريكي بشأن المغرب؟
يؤكد البيان الرسمي وجود تعاون مغربي في هذا الملف، ويذكر بالاسم المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ضمن الجهات التي ساعدت في إجراءات التعاون الدولي.
غير أن البيان لا يتضمن إشادة شخصية مباشرة بالمدير العام للقطب الأمني المغربي عبد اللطيف حموشي، ولا يصف المغرب بأنه الشريك الأول عالميا في هذا النوع من القضايا. لذلك، فإن الصياغة الدقيقة صحفيا تقتضي التمييز بين الوقائع التي وثقتها وزارة العدل الأمريكية والتقييمات التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتبرز القضية، في المقابل، أهمية التعاون الأمني والقضائي بين المغرب وشركائه الدوليين في ملاحقة الشبكات المتورطة في الجرائم العابرة للحدود.




