تحولت جلسة مناقشة مشروع ميزانية جماعة الرباط لسنة 2027 إلى مواجهة سياسية حادة بين مكونات المجلس، بعدما تبادل مستشارون اتهامات تتعلق بتدبير الاعتمادات المالية، وانسحب فريق العدالة والتنمية احتجاجا على ما اعتبره اختلالات في إعداد الوثيقة المالية وغياب التشاور مع المعارضة.
وبلغ التوتر ذروته عندما وجه هشام أقصبي، نائب عمدة الرباط، اتهامات مباشرة إلى إدريس الرازي، رئيس مجلس مقاطعة حسان، بشأن تدبير أموال مخصصة للإطعام، بلغت قيمتها 15 مليون سنتيم، مرتبطة بتنظيم حفل عقيقة لفائدة ابنته، مستخدما عبارات اتهمه فيها بالسرقة، في واقعة زادت من حدة الخلاف داخل الجلسة.
وتزامنت هذه المواجهة مع انسحاب فريق العدالة والتنمية، برئاسة أنس الدحموني، من الجلسة المخصصة لدراسة ميزانية السنة المقبلة، بعدما سجل ملاحظات وصفها بالجوهرية بشأن طريقة إعداد المشروع، واعتبر أن الوثيقة المقدمة تفتقر إلى الشروط الضرورية للتشاور والوضوح المالي.
وأثار الفريق المعارض وجود اختلاف بين نسختين من مشروع الميزانية، إذ تضمنت النسخة الأولى توقعات بارتفاع مداخيل التسيير إلى نحو 200 مليون درهم، مع تسجيل عجز مالي قدره 636 ألف درهم، بينما تضمنت النسخة الثانية تقديرات لارتفاع المداخيل في حدود 80 مليون درهم.
واعتبر أعضاء الفريق أن هذا التباين يستدعي توضيحات بشأن الفرضيات المالية المعتمدة، ومدى مراجعة الوثائق قبل عرضها على المستشارين، خصوصا أن مشروع الميزانية يحدد الموارد والنفقات التي ستعتمد عليها الجماعة خلال السنة المقبلة.
وامتدت الاعتراضات إلى طريقة توزيع النفقات بين المقاطعات، إذ سجل الفريق ملاحظات بشأن حسابات مقاطعة أكدال الرياض، معتبرا أن بعض الاعتمادات لم تنعكس بالشكل المطلوب في المبالغ المرصودة، إلى جانب الإشارة إلى أخطاء تتعلق بنفقات مقاطعة يعقوب المنصور، خاصة الباب 20 المرتبط بالشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية.
كما أثار المعارضون إشكالات تتعلق بالتواصل حول اعتمادات مقاطعة حسان، وطالبوا بتوضيحات بشأن المعايير المعتمدة في توزيع الموارد المالية.
وأعادت هذه المواجهة النقاش حول تدبير المالية الجماعية بالعاصمة، وحدود الخلافات السياسية بين مكونات المجلس، في وقت يفترض أن تشكل دورة الميزانية مناسبة لتحديد الأولويات المرتبطة بالخدمات العمومية والاستثمارات المحلية.



