تستعد قضية الصحراء المغربية لتحول تاريخي محتمل داخل مجلس الأمن الدولي، بعدما طرحت الولايات المتحدة الأمريكية مسودة قرار، مؤرخة في 20 أكتوبر 2026، تدعو إلى اعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حلا وحيدا قابلا للتطبيق، وجعل المبادرة المغربية الموسعة والمحينّة المرجعية الحصرية لأي مفاوضات مقبلة.
ويأتي هذا التحرك عقب ثلاث جولات من المحادثات المباشرة احتضنتها واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في مسعى أمريكي لإعادة تحديد أسس التسوية السياسية وإنهاء الصيغة الحالية لبعثة المينورسو.
وتنص المسودة على إنهاء مهام بعثة المينورسو بصيغتها الحالية في 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة، مع حذف كلمة الاستفتاء من تسميتها الرسمية، وتقليص أفرادها النظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، فضلا عن إغلاق عدد من المواقع الميدانية وإعادة تنظيم الحضور الأممي بالمنطقة.
ويتضمن المشروع مقتضيات أمنية وإنسانية، أبرزها إدانة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، والدعوة إلى احترام وقف الأعمال العدائية، وإلزامية التعاون مع المسار السياسي.
كما يطالب باستكمال تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع توسيع المشاورات لتشمل مختلف الفعاليات الصحراوية.
وتفتح المسودة المجال أمام توسيع دائرة المشاورات السياسية، بعدما دعت المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الاستماع إلى مختلف الفعاليات والشخصيات الصحراوية، بما فيها الجهات الموجودة خارج الأطراف المشاركة رسميا في المفاوضات.
وتشمل هذه المشاورات الفعاليات الموجودة في الأقاليم الصحراوية ومخيمات تندوف والشتات، على أن تنعكس نتائجها في التقارير الدورية المقدمة إلى مجلس الأمن.
ويشير هذا التوجه إلى رغبة أمريكية في توسيع قاعدة المشاركة في العملية السياسية، وعدم الاقتصار على الوفود التي شاركت في الجولات السابقة، بما يسمح بإدراج تصورات ومواقف إضافية ضمن المناقشات المتعلقة بمستقبل المنطقة.
