كشفت مقارنة بين المسودة الأمريكية الأولى لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية والنسخة المعدلة، التي أعدتها أمريكا، عن تراجع واشنطن عن إجراءات صارمة كانت تستهدف تقليص الوجود العسكري الأممي والضغط على الأطراف المعرقلة للمفاوضات، مقابل الاحتفاظ بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا وحيدا للتفاوض، مع الإبقاء على تغيير اسم بعثة “المينورسو”.
وأظهرت التعديلات التي أدخلت على المشروع الأمريكي، المؤرخ في 20 أكتوبر الجاري، عقب مشاورات ضمت الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، أن التوافق اتجه نحو تخفيف الالتزامات العسكرية والإجراءات العقابية، دون التخلي عن التوجه السياسي العام للمشروع.
وحافظت النسخة المعدلة على اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي إطارا وحيدا للمفاوضات، مع اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر قابلية للتطبيق، بعدما كانت المسودة الأولى تصفه بأنه الحل الوحيد القابل للتطبيق.
وشمل التعديل أيضا الفقرة المتعلقة بالمواقف الدولية، إذ كانت المسودة الأولى تشير إلى تزايد الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، قبل أن تستبدلها الصيغة الجديدة بالإشارة إلى تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وسجلت أبرز التراجعات بشأن مستقبل بعثة “المينورسو”، بعدما حذفت واشنطن الجدول الزمني الذي كان ينص على إنهاء مهام حفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة، مع تقليص عدد أفرادها النظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة قبل نهاية يناير المقبل.
وعوضت النسخة المعدلة هذه الإجراءات بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات، قبل 30 يناير 2027، بشأن هيكلة البعثة وعدد أفرادها ومواردها وإمكانية إغلاق بعض مواقعها أو دمجها، مع الإبقاء على احتمال تغيير طبيعة مهامها مستقبلا.
ورغم التراجع عن التقليص الإجباري للقوات، احتفظ المشروع بتغيير اسم البعثة، ابتداء من فاتح نونبر المقبل، إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية”، المعروفة اختصارا بـ”مينوسو”، مع تمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027، في خطوة تحذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية.
وامتدت التعديلات إلى حذف فقرة كانت تنتقد عدم انخراط أحد الأطراف في المفاوضات، وفهمت باعتبارها رسالة مباشرة إلى البوليساريو، إضافة إلى إسقاط بند يتيح لمجلس الأمن النظر في اتخاذ تدابير إضافية ضد معرقلي العملية السياسية.
واحتفظت الصيغة الجديدة، بالمقابل، بالدعوة إلى انخراط الأطراف دون شروط مسبقة، وتجنب الأعمال التي تهدد المفاوضات، مع الإبقاء على إدانة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي الماضي.
كما تمسك المشروع المعدل بمطلب تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وفقا للقانون الدولي والمعايير الأممية.
وتكشف المقارنة بين المسودتين أن واشنطن قدمت تنازلات بشأن الإجراءات العسكرية والضغوط السياسية، مقابل الاحتفاظ بالمرتكزات الأساسية للمشروع، وفي مقدمتها الحكم الذاتي المغربي وتغيير تسمية البعثة الأممية.
وينتظر أن يحسم مجلس الأمن في الصيغة النهائية قبل انتهاء الولاية الحالية لـ”المينورسو” في 31 أكتوبر الجاري، وسط ترقب لموقف أعضائه من التحولات المقترحة في مسار تسوية النزاع حول الصحراء المغربية.
