يترقب عدد كبير من الأجراء المغاربة تحسناً في أجورهم الصافية، قد يصل إلى نحو 500 درهم شهرياً ابتداءً من يناير 2027، بفضل الإصلاح المرتقب للضريبة على الدخل، الذي يتضمنه مشروع قانون المالية. ويشكل هذا التخفيض المرحلة الأولى من مسار إصلاحي تدريجي يمتد إلى غاية سنة 2031، ويهدف إلى تخفيف العبء الضريبي عن الأجور وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وبحسب التقديرات المعلنة، ستتواصل التخفيضات الضريبية على مراحل، لتصل المكاسب الشهرية عند اكتمال الإصلاح سنة 2031 إلى 1248 درهماً بالنسبة لأجر صافٍ مرجعي قدره 12 ألف درهم، و2071 درهماً لأجر يبلغ 15 ألف درهم، و3420 درهماً بالنسبة لأجر صافٍ قدره 20 ألف درهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبالغ تمثل المكاسب المتوقعة بعد التطبيق الكامل للإصلاح، وليس فقط التخفيض الضريبي المقرر خلال سنة 2027.
ومن خلال هذا الإجراء، يشرع حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يتولى حالياً قيادة الحكومة، في تنفيذ أحد أبرز وعوده الانتخابية المتعلقة بتخفيض الضريبة على الدخل.
وبالنسبة للأجراء المستفيدين، فإن التحسن المرتقب في الأجر الصافي لن ينتج عن زيادة مباشرة يقرها المشغل، وإنما عن تقليص الاقتطاعات الضريبية التي تُخصم شهرياً من الأجور.
تخفيض الضريبة على الدخل لن يتوقف عند سنة 2027
لن تقتصر آثار الإصلاح الضريبي على سنة 2027، بل ستتواصل تدريجياً خلال السنوات اللاحقة، بما يسمح لفئات من الأجراء بتقليص الاقتطاعات الضريبية من أجورها، فيما ستستفيد فئات أخرى من الإعفاء الكامل.
ووفق تقديرات وزارة المالية، سترتفع نسبة الأجراء المعفيين من الضريبة على الدخل من 79% حالياً إلى 87% عند اكتمال الإصلاح.
أما نسبة 13% المتبقية من الأجراء الذين سيواصلون أداء الضريبة، فمن المنتظر أن ينخفض متوسط معدل الضريبة الفعلي المفروض عليهم من 23.8% إلى 11.8%، أي بتراجع يقارب 50%.
غير أن حجم المكاسب الفردية سيظل متفاوتاً بحسب مستوى الأجر، والخصومات الضريبية المسموح بها، والأعباء العائلية لكل أجير.
وفي المقابل، لن يستفيد الأجراء المعفيون أصلاً من الضريبة على الدخل من أي زيادة إضافية في أجورهم نتيجة تعديل جدول الأسعار الضريبية وحده، وهو ما يعني أن الإصلاح لا يشكل زيادة عامة في الأجور.
وابتداءً من سنة 2027، سيُرفع الحد الأدنى للدخل السنوي الصافي الخاضع للضريبة والمعفى منها إلى 60 ألف درهم، مقابل 40 ألف درهم حالياً.
ويعادل هذا السقف 5000 درهم شهرياً، لكنه لا يمثل بالضرورة الأجر الذي يتوصل به الموظف في حسابه البنكي، إذ تُخصم أولاً الاشتراكات القابلة للخصم والمصاريف المهنية قبل تطبيق جدول الضريبة، ثم تُحتسب التخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية لتقليص مبلغ الضريبة المستحقة.
وبناءً على الوضعية العائلية للأجير، قد يستفيد حتى من يتقاضى أجراً شهرياً يصل إلى 10 آلاف درهم من الإعفاء الضريبي.
إصلاح تدريجي يمتد إلى 2031 ويعيد هيكلة الشرائح الضريبية
يرتكز الإصلاح المرتقب على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل رفع سقف الدخل المعفى من الضريبة، وتوسيع الشرائح الضريبية، وتخفيض المعدلات المطبقة عليها.
وسيظل المعدل الأعلى للضريبة على الدخل محدداً في 37% خلال سنتي 2027 و2028، قبل أن ينخفض إلى 35% سنة 2029، ثم إلى 30% ابتداءً من سنة 2030.
أما المرحلة الأخيرة، المقررة سنة 2031، فستشهد توسعاً كبيراً في الشريحة الخاضعة لمعدل 20%، إذ سيرتفع سقفها إلى 500 ألف درهم من الدخل السنوي الصافي الخاضع للضريبة، مقابل 200 ألف درهم خلال السنة السابقة.
وسيتيح هذا التعديل إخضاع جزء أكبر من الدخل لمعدل 20% بدلاً من 30%، بما يخفف العبء الضريبي، خصوصاً على أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة.
وعند اكتمال الإصلاح، سيتقلص عدد الشرائح الضريبية إلى أربع، بما فيها الشريحة المعفاة، مقابل ست شرائح حالياً.
وستتوزع هذه الشرائح وفق الجدول التالي:
| الدخل السنوي الصافي الخاضع للضريبة | المعدل سنة 2031 |
|---|---|
| إلى غاية 60 ألف درهم | 0% |
| من 60.001 إلى 150 ألف درهم | 10% |
| من 150.001 إلى 500 ألف درهم | 20% |
| ما فوق 500 ألف درهم | 30% |
ومن المهم التأكيد أن الانتقال إلى الشريحة الأعلى لا يعني إخضاع مجموع الدخل لمعدلها الضريبي، بل يُطبق كل معدل حصرياً على الجزء من الدخل الذي يقع ضمن الشريحة المعنية.
فعلى سبيل المثال، لا يعني بلوغ الشريحة الأخيرة أداء ضريبة بنسبة 30% على مجموع الدخل السنوي، وإنما فقط على الجزء الذي يتجاوز 500 ألف درهم.
ووفق التوقعات، لن تشمل هذه الشريحة العليا سوى 0.7% من الأجراء، فيما لن يتجاوز المعدل الفعلي للضريبة 20% بالنسبة للأجور الصافية الشهرية التي تصل إلى 51 ألف درهم.
جدول تخفيض الضريبة على الدخل بالمغرب من 2027 إلى 2031
يوضح الجدول التالي تطور الشرائح والمعدلات الضريبية المقترحة خلال السنوات الخمس للإصلاح:
| السنة | الشريحة المعفاة | الشريحة الثانية | الشريحة الثالثة | الشريحة العليا |
|---|---|---|---|---|
| 2027 | حتى 60 ألف درهم: 0% | 60.001–80 ألفاً: 10% | 80.001–100 ألف: 20% | 100.001–180 ألفاً: 34%، وما فوقها: 37% |
| 2028 | حتى 60 ألفاً: 0% | 60.001–100 ألف: 10% | 100.001–200 ألف: 25% | أكثر من 200 ألف: 37% |
| 2029 | حتى 60 ألفاً: 0% | 60.001–130 ألفاً: 10% | 130.001–200 ألف: 20% | أكثر من 200 ألف: 35% |
| 2030 | حتى 60 ألفاً: 0% | 60.001–150 ألفاً: 10% | 150.001–200 ألف: 20% | أكثر من 200 ألف: 30% |
| 2031 | حتى 60 ألفاً: 0% | 60.001–150 ألفاً: 10% | 150.001–500 ألف: 20% | أكثر من 500 ألف: 30% |
المصدر: مشروع قانون المالية لسنة 2027، المادتان 73 و247 من المدونة العامة للضرائب، وفق المقتضيات المقترحة.
نحو 22 مليار درهم لتمويل الإصلاح الضريبي
من المنتظر أن تبلغ الكلفة الإجمالية المتراكمة لإصلاح الضريبة على الدخل نحو 22 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وبالنسبة لسنة 2027 وحدها، ستكلف المرحلة الأولى من الإصلاح حوالي 5.5 مليارات درهم، وفق المبلغ الذي أعلنه وزير المالية فوزي لقجع أمام البرلمان.
ويأتي هذا المجهود المالي في وقت تواصل فيه الحكومة تمويل التزاماتها الاجتماعية، وهو ما يفرض إيجاد توازن بين تخفيف العبء الضريبي والحفاظ على استدامة المالية العمومية.
ولتجنب تفاقم عجز الميزانية، سيتطلب الإصلاح اتخاذ قرارات تتعلق بتعبئة موارد إضافية، وإعادة توزيع بعض الاعتمادات المالية، والتحكم في النفقات العمومية.
ومن شأن توزيع مراحل الإصلاح إلى غاية سنة 2031 أن يسمح بتقاسم كلفته على عدة سنوات مالية، غير أن تراجع المداخيل الضريبية الناتج عنه لن يتوقف بالضرورة عند نهاية هذه الفترة.
المصاريف المهنية: ما الذي سيتغير في 2027 و2031؟
لا يقتصر الإصلاح الضريبي على تعديل الشرائح والمعدلات، بل يشمل أيضاً مراجعة قواعد خصم المصاريف المهنية والتعويضات المرتبطة بها.
وابتداءً من سنة 2027، سترتفع نسبة الخصم المطبقة على المصاريف المهنية إلى 45%، في حدود سقف سنوي يبلغ 35 ألف درهم.
ولا يعني هذا الإجراء تخفيض الضريبة المستحقة بنسبة 45%، بل يتعلق بتقليص الوعاء الضريبي الذي تُحتسب على أساسه الضريبة على الدخل.
وبموجب النظام الحالي، تبلغ نسبة الخصم المعمول بها في القاعدة العامة 35% بالنسبة للدخل السنوي الإجمالي الخاضع للضريبة الذي لا يتجاوز 78 ألف درهم، و25% بالنسبة للدخول التي تتجاوز هذا المستوى.
وتستفيد بعض المهن أصلاً من نسب خاصة قد تصل إلى 45%، فيما سيحتفظ أفراد الأطقم الملاحية في البحرية التجارية والصيد البحري بنظامهم الخاص.
ومن شأن رفع نسبة الخصم أن يؤدي إلى تخفيض الضريبة بالنسبة لعدد من الأجراء، غير أن المستفيدين حالياً من خصم يبلغ 35 ألف درهم سنوياً لن يحققوا مكاسب إضافية من هذا الإجراء وحده، نظراً إلى بقاء السقف دون تغيير.
تشديد شروط الإعفاء من التعويضات
ينص مشروع الإصلاح أيضاً على أن تسمية مبلغ معين بأنه «تعويض» لا تكفي وحدها لإعفائه من الضريبة ابتداءً من سنة 2027.
فكل مبلغ يُصرف باعتباره مكملاً للأجر سيظل خاضعاً للضريبة، ما لم يستوفِ الشروط القانونية للإعفاء المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.
وستدخل مرحلة ثانية حيز التنفيذ ابتداءً من سنة 2031، تهم المبالغ التي يعيد المشغل صرفها للأجير تعويضاً عن المصاريف المهنية التي تحملها.
وللاستفادة من الإعفاء، سيكون من الضروري أن تتعلق هذه المبالغ بمصاريف حقيقية ومثبتة بوثائق، وأن تكون قد أُنفقت حصرياً لفائدة المشغل، مثل تكاليف الإقامة الفندقية أثناء مهمة مهنية.
وسيظل التعويض الجزافي عن المصاريف ممكناً، لكنه لن يعفي من ضرورة تقديم ما يثبت النفقات الفعلية.
في المقابل، لن تستفيد التعويضات الدائمة التي تشكل مكملاً للأجر من هذا الإعفاء، على أن تظل القواعد الحالية سارية إلى غاية نهاية سنة 2030.
منع الجمع بين امتيازين ضريبيين ابتداءً من 2031
من أبرز المستجدات المرتقبة أيضاً منع الأجير، ابتداءً من سنة 2031، من الجمع بين الخصم الضريبي للمصاريف المهنية والإعفاء المطبق على المبالغ المسترجعة مقابل المصاريف المعنية.
وسيظل بإمكان المشغل تعويض الأجير عن النفقات المهنية التي تحملها، غير أنه لن يكون مسموحاً بالاستفادة من الامتيازين الضريبيين معاً.
وبالتالي، فإن الأثر النهائي للإصلاح على الأجر الصافي لن يتحدد فقط بناءً على رفع نسبة خصم المصاريف المهنية إلى 45%، بل سيتأثر كذلك بطبيعة التعويضات التي يتلقاها الأجير وطريقة إخضاعها للضريبة.
وفي المحصلة، يمثل إصلاح الضريبة على الدخل، كما ورد في مشروع قانون المالية لسنة 2027، تحولاً تدريجياً في طريقة فرض الضريبة على أجور المغاربة، من خلال توسيع قاعدة الإعفاء وتخفيض المعدلات الضريبية وإعادة توزيع الشرائح.
غير أن المكاسب الفعلية ستختلف من أجير إلى آخر، بحسب مستوى دخله ووضعه العائلي والتعويضات التي يتلقاها، فيما يظل تنفيذ هذه الإجراءات رهيناً بالمصادقة النهائية على المقتضيات القانونية المقترحة.




