حافظت “النسخة الزرقاء” من مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، المعروضة على أعضاء مجلس الأمن، على المقتضيات الأساسية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، رغم تعديلات دفعت في اتجاهها الصين وروسيا، وشملت حذف الإشارات إلى المبادرات الدبلوماسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإعادة التأكيد على الدور المركزي للأمم المتحدة في قيادة العملية السياسية.
وكشفت الصيغة الجديدة، عن استمرار التوجه نحو إحداث تحول في طبيعة بعثة الأمم المتحدة بالصحراء المغربية “المينورسو”، من خلال اقتراح تمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع إعادة النظر في اختصاصاتها وإمكانية تحويلها إلى بعثة سياسية تدعم المفاوضات وتدابير بناء الثقة، بدل استمرار ارتباطها بتنظيم الاستفتاء.
ويقترح المشروع تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء مراجعة استراتيجية للبعثة، بالتشاور مع الأطراف المعنية، خلال ستة أشهر، تشمل إعادة تحديد مهامها وتقليص مكونها العسكري تدريجيا، بما ينسجم مع التحولات المرتقبة في مسار التسوية السياسية.
ويشكل الإبقاء على هذه المقتضيات أحد أبرز عناصر المشروع بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى ارتباطها بمستقبل البعثة الأممية، وبالانتقال من المقاربة القائمة على الاستفتاء إلى دعم حل سياسي تفاوضي يستند إلى مقترح الحكم الذاتي.
وحافظت ديباجة المشروع أيضا على الإشارة إلى تزايد عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية، في تأكيد على اتساع الدعم الدولي لهذا المقترح باعتباره أساسا للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
ويدعو النص إلى دعم الجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة، عبر مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، لإجراء مفاوضات مباشرة تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع مراعاة مبدأ تقرير المصير.
كما احتفظت “النسخة الزرقاء” بمقتضيات تدعو إلى تسجيل سكان مخيمات تندوف لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والبحث عن حلول دائمة لأوضاعهم، بما فيها العودة الطوعية في ظروف آمنة وكريمة، وفق القواعد المعمول بها دوليا.
ويقترح المشروع توسيع دائرة المشاورات السياسية لتشمل شخصيات وفعاليات صحراوية من الأقاليم الجنوبية والمخيمات والشتات، بهدف ضمان تمثيلية أوسع في العملية السياسية، وهو توجه قد يضعف احتكار البوليساريو تمثيل الصحراويين في المفاوضات.
وفي المقابل، تركزت التعديلات المنسوبة إلى الصين وروسيا على الجوانب الدبلوماسية المرتبطة بإدارة المفاوضات، إذ حذفت النسخة الجديدة فقرة كانت تشيد بالدور الذي اضطلع به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحريك المفاوضات بين المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو.
وتضع الصيغة الجديدة الجزائر والبوليساريو أمام معطيات سياسية مختلفة، خاصة مع استمرار الإشارة إلى السيادة المغربية في سياق دعم مبادرة الحكم الذاتي، واقتراح تغيير طبيعة المينورسو، وتوسيع دائرة المشاركين الصحراويين في المشاورات.
وينتظر أن يعرض المشروع على مجلس الأمن للتصويت يوم الجمعة 30 أكتوبر، في محطة ستحدد الصيغة النهائية لقرار تمديد ولاية المينورسو والتوجهات التي ستؤطر المرحلة المقبلة من المسار الأممي لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية.





