تتواصل التحقيقات الطبية بشأن وفاة المغربي عبد الرحيم فقير خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، وسط اختلاف في تقييم أسباب الوفاة بين خبراء النيابة العامة والمستشار الطبي لعائلته، في وقت حددت فيه السلطات الإيطالية يوم 15 نونبر المقبل لاستكمال إجراءات تسليم جثمانه إلى أسرته، تمهيدا لنقله إلى المغرب ودفنه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، الجمعة.
وتتمسك عائلة الراحل بضرورة إعادة النظر في ظروف التدخل الأمني، مستندة إلى تقرير مضاد أعده البروفيسور فيتوريو فينيسكي، مستشارها الطبي، والذي يرى أن الطريقة التي جرى بها تثبيت فقير أرضا والضغط على الجزء العلوي من جسده قد تكون ساهمت بشكل مباشر في تدهور حالته الصحية.
وفي التفاصيل، أفاد الخبير بأن الراحل ظل ممددا على بطنه لمدة ست دقائق و27 ثانية، ويداه مقيدتان خلف ظهره، بينما تعرض صدره لضغط مستمر. واعتبر أن هذه الوضعية قد تؤدي إلى عرقلة حركة التنفس بشكل خطير، حتى في حال عدم وجود كسور في الأضلاع.
كما شكك فينيسكي في الربط المباشر بين وجود الكوكايين في جسم المتوفى وسبب الوفاة، موضحا أن اكتشاف هذه المادة لا يكفي وحده لإثبات أنها تسببت في النزيف الرئوي أو أدت إلى الوفاة. وأثار الخبير، في السياق ذاته، مسألة المرض القلبي المزمن الذي كان يعاني منه الراحل، مؤكدا أن وجوده لا يعني بالضرورة تعرضه لنوبة قلبية مفاجئة.
وجاءت هذه الملاحظات ضمن مذكرة قدمها محامي الأسرة، فابيو أنسيلو، يوم الخميس 29 أكتوبر، ردا على نتائج الخبرة الطبية الأولية التي أعلنها خبراء الطب الشرعي التابعون للنيابة العامة في بولونيا يوم 27 أكتوبر الجاري.
وكانت تلك النتائج قد أرجعت وفاة عبد الرحيم فقير إلى فشل حاد في الجهاز التنفسي، مرتبط بجرعة زائدة من الكوكايين واعتلال خطير في القلب. كما سجل الخبراء مجموعة من العوامل التي ساهمت، وفق تقييمهم، في تفاقم وضعه الصحي، من بينها حالة الهيجان وارتفاع درجة حرارة الجسم، فضلا عن تثبيته على الأرض ووجهه نحو الأسفل.
وبينما تستند الخبرة الأولية إلى أسباب صحية مرتبطة بالتنفس والقلب واستهلاك الكوكايين، تركز رواية العائلة على ظروف التوقيف وطريقة التعامل الجسدي مع الراحل، ما يجعل تحديد المسؤوليات والأسباب الدقيقة للوفاة مرتبطا بنتائج الخبرات الطبية الشرعية النهائية، قبل استكمال إجراءات تسليم الجثمان المقررة في 15 نونبر المقبل.




