الصويرة: محمد طيفور
لم تكن حكاية أمل موكادور الصويري في كأس العالم للأندية لكرة القدم الشاطئية مجرد مشاركة رياضية عابرة، ولا حلقة أخرى في سجل المنافسات الدولية، وإنما كانت ملحمة كروية اختلطت فيها الإرادة بالطموح، والعمل الجماعي بالإصرار، لتنتهي باعتلاء منصة التتويج العالمي ورفع اسم الصويرة والمغرب عاليا في سماء الرياضة الدولية.
لقد نجح أمل موكادور في كتابة صفحة استثنائية من تاريخ كرة القدم الشاطئية المغربية، بعدما توج، الاحد فاتح نونبر 2026، بطلا لكأس العالم للأندية «World Winners Cup 2026»، التي احتضنتها مدينة ألانيا التركية، إثر تفوقه في المباراة النهائية على فريق ديبورتيفو لوكوينو الباراغواياني بنتيجة 11 هدفا مقابل 8، في مواجهة مثيرة أكدت قوة الفريق الصويري وقدرته على التعامل مع أصعب المواعيد الكروية.
والأكثر إثارة للإعجاب أن هذا التتويج لم يأت نتيجة ضربة حظ أو انتصار عابر، وإنما كان ثمرة مسار استثنائي بصم خلاله أبناء موكادور على سبعة انتصارات متتالية دون هزيمة، في أول مشاركة لهم بهذه المنافسة العالمية، فقد استهل الفريق مشواره بالفوز على روستوكر روبن الألماني ب05 أهداف مقاب02، ثم تجاوز بونيهاد المجري بنتيجة 12 مقابل 2، وبارتيزان الأوكراني بعد التمديد 04 مقابل 03، قبل أن يواصل تألقه أمام التعاون السعودي 13 مقابل 08، والقادسية الكويتي ب06 مقابل 02، ثم سانرايز كييف الأوكراني في نصف النهائي بنتيجة 6 مقابل 3، وصولا إلى الانتصار الكبير في المباراة النهائية.
ولعل ما يمنح هذا الإنجاز العالمي قيمة إضافية أنه لم يأت من فراغ، وإنما سبقه تألق وطني لافت للفريق الصويري، الذي توج سنة 2025 بطلا للمغرب في كرة القدم الشاطئية، مؤكدا مكانته ضمن أبرز الأندية الوطنية في هذا التخصص الرياضي.
لم يكن الانتقال من لقب البطولة الوطنية سنة 2025 إلى التتويج العالمي سنة 2026 مجرد تطور في النتائج، وإنما كان دليلا على أن الفريق يسير وفق مشروع رياضي طموح، يقوم على الاستمرارية والتنافسية والإيمان بالقدرات الذاتية، فالفوز بلقب المغرب شكل محطة مهمة مهدت الطريق أمام أبناء موكادور لخوض التحدي الدولي بثقة أكبر، قبل أن يثبتوا أن بإمكانهم مقارعة أندية من مدارس كروية مختلفة والتفوق عليها.
نتائج تكشف عن شخصية فريق لم يسافر إلى تركيا لمجرد تمثيل المغرب، وإنما حمل معه طموح المنافسة على اللقب، واستطاع أن يفرض اسمه أمام أندية تنتمي إلى مدارس كروية متعددة، مؤكدا أن العزيمة والانسجام والروح الجماعية قادرة على صناعة الفارق، حتى عندما تكون الإمكانات محدودة مقارنة بما تتوفر عليه بعض الأندية العالمية.
إن قيمة هذا التتويج تتجاوز حدود الكأس والميداليات، فأمل موكادور منح مدينة الصويرة لحظة استثنائية من الفخر، وأثبت أن المدن البعيدة عن مراكز الثقل الرياضي قادرة بدورها على إنجاب أبطال والوصول إلى منصات التتويج العالمية، كما أعاد تسليط الضوء على المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها الصويرة، باعتبارها مدينة ساحلية تمتلك مقومات واعدة لتطوير الرياضات الشاطئية.
ومن شأن هذا النجاح أن يشكل حافزا قويا للناشئة والشباب الصويري، الذين أصبحوا يرون في أبناء مدينتهم نموذجا ملموسا للإصرار وتحقيق الأحلام، فحين يشاهد الطفل الصويري فريقا من مدينته يتوج بطلا للمغرب ثم يعتلي عرش العالم، يدرك أن الطموح لا تحده الجغرافيا، وأن الطريق إلى الإنجازات الكبرى يبدأ من الملاعب المحلية، ومن التدريب والانضباط والثقة بالنفس.
كما يضع هذا التألق أمام المؤسسات المنتخبة والفاعلين الاقتصاديين والرياضيين مسؤولية مواكبة الفريق، من خلال توفير الدعم والتجهيزات والتكوين، والاهتمام بالفئات الصغرى، حتى لا يظل التتويج لحظة احتفالية معزولة، وإنما يتحول إلى نقطة انطلاق نحو مشروع رياضي مستدام، فالفرق التي تشرف المدن والأوطان تحتاج إلى بيئة حاضنة تضمن لها الاستمرارية وتساعدها على الحفاظ على مكانتها.
إن أمل موكادور لا يحمل اليوم كأسا عالمية فحسب، وإنما يحمل رسالة إلى كل المواهب الصاعدة مفادها، أن الطريق إلى العالمية يبدأ بالإيمان بالقدرات، والعمل الجاد، والتضحية، وعدم الاستسلام أمام الصعوبات. كما يوجه رسالة إلى المسؤولين عن الشأن الرياضي بأن الاستثمار في الأندية المحلية هو رهان على طاقات قادرة على تشريف المدينة والوطن.
لقد أثبت أبناء موكادور أن الرمال التي تحتضن شواطئ مدينتهم يمكن أن تكون منطلقا لصناعة المجد، وأن الحلم الذي يبدأ من مدينة ساحلية مغربية يمكن أن ينتهي باعتلاء قمة العالم.
بطل المغرب سنة 2025، وبطل العالم سنة 2026، أمل موكادور لم يكتف بكتابة تاريخ فريقه، وإنما كتب صفحة مضيئة في ذاكرة الصويرة والرياضة المغربية.
هنيئا لأمل موكادور، لاعبين وأطرا تقنية وإدارية وكل المساهمين في هذا الإنجاز. وهنيئا للصويرة التي وجدت في أبنائها سفراء يحملون اسمها إلى العالم، وهنيئا للمغرب بهذا التتويج الذي يفتح آفاقا جديدة أمام كرة القدم الشاطئية الوطنية.





