يتجه قطاع النسيج والألبسة بالمغرب نحو مرحلة جديدة من التطور الصناعي، ترتكز على تجاوز النموذج القائم أساسا على المناولة والخياطة والتشطيب، وتعزيز قدرات التصنيع المحلي والاندماج بين مختلف مراحل الإنتاج، بما يتيح خلق قيمة مضافة أكبر وتوسيع فرص الشغل وتقوية حضور المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.
وتبرز هذه الرهانات ضمن أبرز القضايا التي طبعت أشغال افتتاح الدورة الثالثة والعشرين من المعرض الدولي للنسيج والألبسة «Maroc in Mode 2026»، المنظم من 3 إلى 5 نونبر الجاري بالمعرض الدولي بالدار البيضاء، من طرف الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، بشراكة مع CEMS-Global.
وقال أنس الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، إن القطاع يشغل 240 ألف عامل وعاملة مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويحقق رقم معاملات يتجاوز 66 مليار درهم، منها 44 مليار درهم من الصادرات.
وأعرب الأنصاري عن ارتياحه لتنظيم الدورة الثالثة والعشرين للمعرض بمدينة الدار البيضاء تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، مشيرا إلى أن هذه الدورة تتزامن مع احتفال الجمعية بمرور 66 سنة على تأسيسها، قضتها في خدمة صناعة النسيج والألبسة المغربية ومواكبة المقاولات الوطنية.
وأوضح أن الجمعية تتطلع إلى المساهمة في الاستراتيجيات الجديدة الرامية إلى تحفيز المقاولات المنتجة والمصدرة، في إطار التوجهات التي أعلن عنها الملك محمد السادس خلال خطاب افتتاح الدورة التشريعية يوم 9 أكتوبر، مؤكدا استعداد المهنيين للعمل إلى جانب القطاعات الحكومية المعنية.
كما أبرز الأنصاري أهمية التكوين المهني والمدارس المتخصصة في تأهيل الكفاءات التي يحتاجها القطاع، معتبرا أن صناعة النسيج تتوفر على إمكانات مهمة لخلق فرص الشغل. وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للمغرب والاستقرار والبنيات التحتية والمؤهلات البشرية ساهمت في تعزيز جاذبية المملكة لدى الشركاء الدوليين.
من جانبه، أفاد عمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، بأن قطاع النسيج والألبسة يمثل 10 في المائة من الصادرات المغربية، مشيرا إلى أن 77 في المائة من النشاط الصناعي للقطاع يرتكز حاليا على عمليات الخياطة والتشطيب.
وأوضح حجيرة أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير قدرات التصنيع والتحويل، بما يسمح للمقاولات المغربية بإنتاج قيمة مضافة أكبر قبل تصدير منتجاتها، مضيفا أن المغرب يحتل موقعا مهما في السوق الأوروبية باعتباره أول مورد لها في القطاع المعني.
وأكد الوزير ضرورة تعزيز الاندماج الصناعي وتجاوز نموذج المناولة، من خلال توسيع مراحل الإنتاج التي تنجزها المقاولات داخل المغرب، كما أشار إلى أن القطاع يوفر، حسب المعطيات التي قدمها، حوالي 250 ألف منصب شغل، ويظل من بين القطاعات الصناعية الرئيسية في مجال التشغيل.
وكشف حجيرة عن مشروع إحداث وحدة صناعية مهمة ابتداء من السنة المقبلة، تتطلب استثمارات كبرى، ومن المرتقب أن توجه 80 في المائة من إنتاجها إلى التصدير، معتبرا أن الحكومة ستعمل على مواكبة القطاع في تطوير نموذجه الصناعي وتعزيز قدراته الإنتاجية.
بدوره، أشاد عبد الشاغر، رئيس مجموعة Maroc Industrie، الذي حضر المعرض نيابة عن مهدي التازي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بالدينامية التي يشهدها قطاع النسيج وبالتطور الذي عرفه المعرض عبر دوراته، منوها بعمل الفريق المنظم.
وأكد الشاغر، في تصريح لـMCG24، أن قطاع النسيج والألبسة يعد أول قطاع صناعي بالمغرب من حيث التشغيل، ويتوفر على إمكانات مهمة لخلق مناصب شغل إضافية، مشيرا إلى أن تطويره يكتسي أهمية في ظل أولوية التشغيل ضمن التحديات الاقتصادية الوطنية.
وتنظم الدورة الثالثة والعشرون من معرض «Maroc in Mode 2026» من طرف الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة بشراكة مع CEMS-Global، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 نونبر 2026 بالمعرض الدولي بالدار البيضاء.
وتعرف هذه الدورة تنظيم ثلاثة معارض موازية، هي «Morocco International Yarn & Fabric Sourcing Show» و«Textech Morocco» و«Dye+Chem Morocco Expo»، بمشاركة مهنيين مغاربة وفاعلين دوليين في سلاسل توريد صناعة الموضة.




