أكدت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية عن فريق العدالة والتنمية، أن الفريق تقدم بأربعة مقترحات قوانين تهم مكافحة الفساد، داعية إلى اعتماد مقاربة تشريعية تضمن محاربة هذه الظاهرة، دون المساس بالضمانات الدستورية والقانونية المرتبطة بالمحاكمة العادلة وحقوق المتهمين.
وأوضحت ماء العينين، في تصريح لـ MCG4بشأن النقاش الذي جمع النواب بوزير العدل حول المنظومة القانونية لمكافحة الفساد، أن فريق العدالة والتنمية أوفى بتعهده الوارد في برنامجه الانتخابي، من خلال إيداع مقترحات تشريعية تشمل تجريم الإثراء غير المشروع، وتنازع المصالح، والإثراء المرتبط بممارسات تمس الشفافية والنزاهة، إلى جانب حماية المبلغين والشهود الذين يكشفون عن قضايا الفساد.
وأضافت أن الفريق يعتزم مواصلة تقديم مقترحات قوانين في هذا المجال، مشيرة إلى أن وزير العدل أبدى، باسم الحكومة، تجاوبا إيجابيا مع المطالب المتعلقة بتعزيز الترسانة القانونية لمكافحة الفساد، وأعلن استعداده للتفاعل معها.
واعتبرت البرلمانية أن هذا الموقف يمثل تحولا في تعاطي الحكومة مع مطلب تجريم الإثراء غير المشروع، بعدما كانت مكونات من الأغلبية الحكومية الحالية، في مراحل سابقة، تعارض هذا التوجه، بل عملت على سحب مشروع القانون الجنائي الذي كان يتضمن مقتضيات لتجريم هذه الممارسة.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن بعض مكونات الأغلبية سارعت بدورها إلى تقديم مقترحات في المجال نفسه، معتبرة أن تعدد المبادرات التشريعية يمكن أن يشكل مدخلا إيجابيا لتوحيد الجهود بين الحكومة والبرلمان، شريطة أن يكون الهدف هو إخراج قانون فعال يحمي المغاربة ويعزز مكافحة الفساد.
غير أن ماء العينين سجلت، في المقابل، ما وصفته بمؤشرات تستدعي الحذر في تصريحات وزير العدل، خاصة فيما يتعلق بإمكانية إحداث مساطر خاصة لمتابعة الأشخاص المشتبه في تورطهم في قضايا الفساد، وما قد يرافق ذلك من ضمانات إضافية للمحاكمة العادلة.
وشددت على أن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تؤدي إلى إقرار نظام إجرائي يميز بين المتهمين، من خلال توفير ضمانات خاصة لفئة دون غيرها، معتبرة أن جميع المتهمين، بصرف النظر عن طبيعة التهم المنسوبة إليهم، يفترض أن يستفيدوا من الحقوق والضمانات الدستورية نفسها.
وتساءلت البرلمانية عن مبررات الحديث عن مساطر جنائية خاصة بالمتهمين في قضايا الفساد، في الوقت الذي ينبغي فيه أن تكفل المسطرة الجنائية المعمول بها ضمانات المحاكمة العادلة لجميع المواطنين، سواء تعلق الأمر بجرائم القتل أو غيرها من الأفعال الجرمية.
وأكدت أن الثقة في السلطة القضائية وفي الضمانات التي يكفلها القانون تقتضي تعزيز هذه الحقوق داخل المسطرة الجنائية العامة، بدل التفكير في إحداث مسارات استثنائية قد تخلق تفاوتا بين المتهمين، مشيرة إلى أن فريقها لا يعارض تطوير التشريعات المرتبطة بمكافحة الفساد، لكنه يشدد على ضرورة أن يتم ذلك في إطار قانوني يضمن المساواة أمام القانون ويحافظ على حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.




