يشهد سوق السمك بأكادير تحولات على مستوى التنظيم والنظافة وظروف العمل، في إطار الإصلاحات التي يعرفها هذا المرفق التجاري، وسط آمال المهنيين والمرتفقين بأن تسهم هذه التغييرات في تحسين جودة الخدمات وتعزيز جاذبية السوق، مع الحفاظ على طابعه الشعبي وأسعاره التي ظلت في متناول شريحة واسعة من المواطنين.
وخلال زيارة ميدانية تزامنت مع أجواء الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، استعرض عدد من التجار والمهنيين انطباعاتهم بشأن التغييرات التي عرفها السوق، معبرين عن ارتياحهم للتحسن المسجل، ومؤكدين أهمية مواصلة الجهود للارتقاء بهذا الفضاء التجاري إلى مستوى أفضل.
وفي تصريح لجريدتنا الإلكترونية MCG24، عبرت نعيمة، صاحبة المحل رقم 41، عن اعتزازها بالعودة من المهجر للاستقرار بالمغرب والإشراف على مشروعها، معتبرة أن العمل داخل الوطن يظل مصدر فخر بالنسبة إليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبادرة تسعى إلى تقديم خدمات بمعايير تنافسية.
وأوضحت المتحدثة أن سوق السمك أصبح، بفضل الإصلاحات والتغييرات التي شهدها، مؤهلاً لمنافسة أسواق كبرى في عدد من الدول الأوروبية، معربة عن تفاؤلها بأن يتحول إلى وجهة تجارية ذات إشعاع وطني ودولي، وأن يشكل إضافة اقتصادية لمدينة أكادير وللمغرب عموماً.
كما أشارت إلى أن نظرة بعض الزبائن إلى السوق تغيرت مع مرور الوقت، بعدما كانت منصات التواصل الاجتماعي تعرف تداول تعليقات سلبية بشأن الأسعار وجودة الخدمات وبعض الممارسات السابقة. وأضافت أن نشر مقاطع فيديو توثق واقع السوق ساهم في إبراز التحولات التي يعرفها، وشجع عدداً من الزبائن على العودة والتعبير عن رضاهم عن مستوى الخدمات.
وأكدت نعيمة أن الشركة المشرفة على تدبير السوق تتابع مختلف تفاصيل العمل، وتسعى إلى تحسين الجودة والتنظيم، مع الحفاظ على أسعار تراعي القدرة الشرائية للمرتفقين.
من جهته، أكد إبراهيم بولشكور، أحد مهنيي سوق السمك الذي قضى نحو 40 سنة من العمل بهذا المرفق، أن السوق عرف تغيرات مهمة مقارنة بما كان عليه في السابق، سواء من حيث البنية والتنظيم أو مستوى النظافة وظروف الاشتغال.
وأوضح أن السوق أصبح يضم فضاءات إضافية، بعدما كان النشاط التجاري يتركز في السابق في أجزاء محدودة منه، معتبراً أن هذه التحسينات ساهمت في توفير ظروف أفضل للتجار والزبائن.
وأشاد بولشكور بالمجهودات التي تبذلها الشركة المشرفة على تدبير السوق، داعياً في الوقت نفسه إلى مواصلة العمل على تعزيز النظام والانضباط، حتى تستمر الإصلاحات وتحقق الأهداف المنتظرة منها.
وبخصوص وضعية التجار الذين كانوا يزاولون نشاطهم داخل السوق قبل عملية الإصلاح، أوضح المتحدث أن المهنيين الذين استوفوا الالتزامات والواجبات المطلوبة احتفظوا بمحلاتهم، مشدداً على ضرورة عدم إقصاء أي تاجر مستوفٍ للشروط المعمول بها.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أكدت نعيمة أن أثمنة السمك والمواد الغذائية عموماً تأثرت بالارتفاعات التي تعرفها الأسواق، مشيرة إلى أن تكاليف النقل والمحروقات والسلع انعكست بدورها على الأسعار المعروضة.
وأضافت أن السوق يعتمد لائحة أسعار واضحة، معتبرة أن الأثمنة الحالية تظل، بحسب تقديرها، معقولة وفي متناول الزبائن مقارنة بالظروف الاقتصادية الراهنة.
من جانبه، شدد إبراهيم بولشكور على أن الأسعار تختلف بحسب نوع السمك وفترة توفره، إذ تعرف بعض الأصناف ارتفاعاً في فترات معينة، بينما تنخفض أسعارها عندما يرتفع العرض. كما أشار إلى أن السوق يوفر تشكيلة متنوعة من الأسماك والمنتجات البحرية، بما يلبي مختلف اختيارات الزبائن.
وتحدث المهني عن بعض الوجبات التي تقدمها محلات السوق، موضحاً أن الأثمنة تختلف بحسب نوع التحضير والمكونات المصاحبة، في إطار لائحة الأسعار المعتمدة.
نحو استعادة الثقة وتعزيز جاذبية سوق السمك
ويرى مهنيون أن التحولات التي يعرفها سوق السمك بأكادير لا تقتصر على تحسين البنية التحتية والفضاءات التجارية، بل تشمل أيضاً العمل على تجاوز بعض الصور السلبية التي ارتبطت به في فترات سابقة، خصوصاً ما يتعلق بالممارسات غير السليمة والجدل حول الأسعار.
ومع استمرار الإصلاحات وعودة ثقة عدد من الزبائن، يظل الرهان الأساسي هو الحفاظ على جودة الخدمات والشفافية في المعاملات، وتعزيز المراقبة والتنظيم، بما يضمن حقوق المهنيين والمرتفقين على حد سواء.
ويأمل العاملون بالسوق أن تتواصل هذه الدينامية خلال المرحلة المقبلة، حتى يستعيد سوق السمك بأكادير مكانته كفضاء تجاري يستقطب الزبائن والسياح، ويجمع بين جودة المنتجات واحترام الأسعار وتوفير ظروف عمل أفضل للمهنيين.
