أين البطاطا؟ هذا هو السؤال الذي بات يشغل الجزائريين خلال الأيام الأخيرة، بعدما تحولت هذه المادة الأساسية من منتوج حاضر على موائد الأسر إلى سلعة يصعب العثور عليها في الأسواق، في مشهد يثير الاستغراب، خصوصا أن النقص لم يقتصر على محلات البيع بالتقسيط، بل امتد إلى أسواق الجملة التي تشهد غيابا تاما للبطاطس، ما يعكس حجم الارتباك الذي يطبع عملية التموين والتوزيع.
وتبدو المفارقة أكثر إثارة للاستغراب حين يتعلق الأمر ببلد غني بالثروات الطبيعية، ويسبح فوق احتياطيات الغاز والبترول، لكنه يجد صعوبة في ضمان توفر مادة غذائية أساسية مثل البطاطا. فغنى الدولة وما تتوفر عليه من إمكانات اقتصادية لا ينعكس بالضرورة على الحياة اليومية للمواطن الجزائري، الذي يجد نفسه مضطرا للبحث عن مواد استهلاكية بسيطة في الأسواق، في مشهد يعيد طرح سؤال الأمن الغذائي ومدى استفادة المواطنين من ثروات بلادهم.
وفي خضم البحث عن تفسير لهذا الوضع، ربط بعض المواطنين اختفاء البطاطس بما اعتبروه تداعيات قرار المغرب تشديد إجراءات تصدير الخضر والفواكه، معتبرين أن هذا التوجه قد تكون له انعكاسات على حركة الإمدادات في المنطقة، دون وجود معطيات مؤكدة تثبت ارتباطه المباشر بالنقص المسجل في الجزائر.
ولم يتوقف الأمر عند صعوبة الحصول على هذه المادة، إذ يبدو أن سعرها قرر بدوره تجاوز كل السقوف، رغم تدخل السلطات لتحديد ثمنها ومراقبة مسارات توزيعها. كما لم تكن البطاطا وحدها صاحبة هذا الاختفاء، إذ انضم إليها زيت المائدة، لتجد الحكومة الجزائرية نفسها أمام أزمة تموين مزدوجة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت صور الرفوف الفارغة ومقاطع الفيديو التي توثق صعوبة العثور على عبوات الزيت إلى مادة للتداول والتفاعل، في ظل تزايد قلق الأسر من استمرار نقص منتوج يحتل مكانة أساسية في الاستهلاك اليومي. وبين ثروات طبيعية كبيرة وصعوبات في توفير بعض المواد الغذائية الأساسية، يجد المستهلك الجزائري نفسه أمام مفارقة تختصرها أسئلة كثيرة: ما جدوى غنى الدولة إذا لم ينعكس على معيشة المواطن؟ ولماذا لم تتمكن الجزائر من منع استمرار اختفاء مواد أساسية من الأسواق؟ وفي ماذا تستعمل ثروة الجزائريين بدل ضمان الأمن الغذائي؟




