سياسة

“إدارة ترامب” تضع نهاية “للمينورسو”

سياسة

تشهد أروقة الدبلوماسية الدولية تحركات متسارعة توحي بقرب طي صفحة “الوضع القائم” في نزاع الصحراء، حيث تتجه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب نحو إعادة صياغة جذرية للدور الأممي في المنطقة.

وتأتي هذه التحولات مدفوعة بضغط واشنطن لإنهاء بعثات حفظ السلام “غير الفعالة”، بالتزامن مع اختراق دبلوماسي لافت تمثل في استدراج الجزائر إلى طاولة المفاوضات المباشرة.

مسعد بولس وتبون: مكالمة هاتفية تكسر جمود “المائدة المستديرة

في خطوة تعكس الثقل الذي تمنحه واشنطن للدور الجزائري في الحل النهائي، أجرى المستشار الخاص للرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، مكالمة هاتفية “هامة” مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وحسب الرئاسة الجزائرية، فقد تناولت المباحثات العلاقات الثنائية وتطورات الملفات الإقليمية، في وقت يلتزم فيه بولس الصمت حول تفاصيل الاتصال.

ويرى مراقبون أن هذا التواصل هو استكمال لنجاح “صهر الرئيس” في إقناع الجزائر بالانخراط الفعلي في المسار التفاوضي، حيث شاركت الجزائر بالفعل في جولات مناقشة مكثفة احتضنتها السفارة الأمريكية بمدريد (8-9 فبراير الماضي) ثم واشنطن (23-24 فبراير الماضي).

ولم يقتصر هذا الحراك الدبلوماسي على الجانب الأمريكي، بل امتد لباريس، حيث سجلت مكالمة هاتفية في 15 مارس الجاري بين وزيري خارجية فرنسا والجزائر، مما يؤكد وجود تنسيق دولي رفيع لإنهاء النزاع المفتعل.

إعلان “المراجعة الاستراتيجية”: هل دقت ساعة رحيل “المينورسو”؟

من جانب آخر، فجرت واشنطن مفاجأة من العيار الثقيل بخصوص مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) ، إذ أعلن مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمام الكونغرس، أن الإدارة الأمريكية بدأت رسميا في إجراء “مراجعة استراتيجية” للقوة المنتشرة في المنطقة منذ عام 1991.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذا للعقيدة السياسية التي رسمها وزير الخارجية ماركو روبيو للفترة 2026-2030، والتي تنص صراحة على “إنهاء بعثات حفظ السلام المكلفة وغير الفعالة حول العالم”.

ويرى الجانب الأمريكي أن استمرار البعثة بشكلها الحالي لم يعد مبررا، خاصة مع استبعاد خيار “الاستفتاء” نهائيا من قرارات مجلس الأمن الدولي وتحول التركيز الأممي نحو مراقبة وقف إطلاق النار فقط.

أبريل الحاسم: تقليص تدريجي وإعادة هيكلة شاملة

تشير المعطيات الميدانية إلى أن “نهاية المينورسو” قد بدأت بالفعل، حيث شرعت البعثة في تقليص أفرادها تدريجيا، تمهيدا لعرض خطة إعادة الهيكلة الشاملة في أبريل المقبل أمام مجلس الأمن.

ويأتي هذا التحرك استنادا إلى القرار رقم 2797، الذي ألزم الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تصور حول “التفويض المستقبلي للبعثة” في غضون ستة أشهر، مع الأخذ بعين الاعتبار “نتائج المفاوضات” الجارية حاليا تحت رعاية واشنطن.

الموقف الدولي: نحو واقعية سياسية جديدة

تعكس هذه التطورات تحولا جذريا في التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية، حيث انتقل التركيز من “إدارة النزاع” إلى “فرضه الحل”، فبينما تضغط واشنطن لإنهاء المهمة الأممية بصيغتها القديمة، يبدو أن انخراط الجزائر في محادثات مدريد وواشنطن يمهد الطريق لواقعية سياسية تنهي عقودا من الجمود، وتضع حدا لاستنزاف الموارد المالية والبشرية في بعثات لم تعد تواكب المتغيرات السياسية على الأرض.

author avatar
أنس السردي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

CONGTOGEL