ثقافة

الرباط تستضيف الاحتفال بـ60 سنة من الإبداع الفني المغربي

ثقافة

انطلقت، أمس الثلاثاء 7 يناير2026 ، بالقاعة الوطنية باب الرواح بالرباط، فعاليات “المعرض الوطني الكبير.. 60 سنة من الفن التشكيلي بالمغرب”، في تظاهرة فنية كبرى تروم الوقوف عند مسار ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي، واستحضار أسئلة الهوية والحداثة والذاكرة البصرية في سياق ثقافي متجدد.

 

قراءة في مسار ستة عقود من الإبداع التشكيلي

ويقدم المعرض، الذي تنظمه النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، قراءة شاملة لمسارات الفن التشكيلي بالمغرب، من خلال مختارات فنية تجمع بين أعمال رواد الحركة التشكيلية وتجارب أجيالها المعاصرة، في توليفة فنية تبرز غنى التجربة التشكيلية المغربية وتعدد تعبيراتها الجمالية وحيوية أجيالها المتعاقبة.

 

تكريم الرواد وإبراز دور الفنون في الإشعاع الثقافي

ويُنظم هذا الحدث بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبشراكة مع متحف بنك المغرب وفيلا الفنون – مؤسسة المدى، حيث يكرم الفنانين التشكيليين المغاربة الذين أسهموا في بناء الذاكرة الفنية الوطنية، مبرزا الدور المحوري للفنون التشكيلية في التنمية الثقافية وتعزيز إشعاع المملكة.

كما يقدم المعرض للزوار بانوراما فنية نابضة بالحياة، تزاوج بين خبرة الفنانين المتمرسين وطاقات المواهب الشابة، في مشهد يعكس دينامية الساحة التشكيلية المغربية.

 

مشاركة وازنة وإصدار توثيقي مرافق

وفي هذا السياق، أفاد رئيس النقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين، محمد المنصوري الإدريسي، أن المعرض يعرف مشاركة أزيد من 160 فنانا مغربيا من الجيل الجديد، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة يواكبها إصدار كتاب فني يؤرخ لمسار التجربة التشكيلية المغربية، ويضم مقاربات أكاديمية وصورا مختارة لأعمال فنية، بما يعزز البعد التوثيقي لهذا الحدث.

 

سؤال الهوية والحداثة في قلب التجربة التشكيلية

وأوضح المنصوري الإدريسي أن المعرض ينطلق من سؤال محوري رافق الساحة التشكيلية المغربية منذ أواسط ستينيات القرن الماضي، ويتعلق بإشكالية “الهوية المغربية والحداثة”، مبرزا أن رواد الرعيل الأول تصدوا لهذا الإشكال من خلال استلهام المدارس الفنية العالمية وإضفاء الطابع المغربي على المنجز الفني، ما أسس لانبثاق فكر تشكيلي مغربي متميز.

 

نحو تأطير علمي للحركة التشكيلية

وأشار المتحدث إلى أن اختيار فترة “60 سنة” عنوانا للمعرض لم يكن اعتباطيا، بل باعتبارها مرحلة تبلور الوعي الجمالي وبداية تشكل رؤية فنية مغربية واضحة المعالم.

كما كشف عن إحداث “المرصد المغربي للفنون البصرية”، الذي يضم أكاديميين وباحثين ونقادا، بهدف الاشتغال على هذا المسار الفني وتأطيره علميا، ومواكبة تطور الحركة التشكيلية المغربية في أفق انبثاق مدرسة تشكيلية وطنية.

 

تنوع الأساليب وحضور قوي للجيل الشاب

من جهته، أكد الفنان التشكيلي بوزيد بوعبيد أن المعرض يتيح تجاور التجارب الأولى في التشكيل المغربي مع أحدث الصيحات الفنية المعاصرة، مشيرا إلى أن الأعمال المعروضة تعكس تنوعا كبيرا في التقنيات والأساليب، من الصباغة الزيتية والمائية إلى الفنون التركيبية والأدائية والغرافيكية.

واعتبر أن الحضور اللافت للجيل الشاب، الذي اختبر مقاربات وأساليب فنية جديدة، يمنح المعرض دينامية خاصة، ويؤكد قدرة التجربة التشكيلية المغربية على الاستمرارية والتجدد.

 

فضاءات متعددة وجولة وطنية مرتقبة

ويتوزع المعرض على أربعة فضاءات رمزية هي القاعة الوطنية باب الرواح، وفيلا الفنون – مؤسسة المدى، ومتحف بنك المغرب، وقاعة باب الكبير بالأوداية، على أن ينتقل لاحقا إلى عدد من مدن المملكة، من بينها الدار البيضاء وطنجة ومراكش والعيون.

وتهدف هذه الجولة الوطنية إلى توسيع دائرة التلقي والتفاعل مع الفن التشكيلي المغربي، وترسيخ حضوره في المشهد الثقافي الوطني.

 

مشاركة قاعات فنية مهنية

ويعرف هذا الحدث مشاركة عدد من القاعات الفنية المهنية، من بينها Galerie Dar D’Art، وEden Art Gallery، وGalerie 38، وGalerie Noir sur Blanc، وGalerie KENT، وKhalid Fine Arts، وHimmich Art Gallery، وLoft Art Gallery، ما يعزز البعد المهني والتشكيلي للتظاهرة.

 

أفق جديد للتفكير في الهوية الفنية المغربية

ويطمح “المعرض الوطني الكبير.. 60 سنة من الفن التشكيلي المغربي” إلى فتح أفق جديد للتفكير في مسار تشكيلي غني، يشكل أحد أبرز تعبيرات الهوية المغربية، من خلال منجز فني يقارب القضايا الجمالية من منظور مغربي معاصر ومتجدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

MCG24

مجانى
عرض
CONGTOGEL