
مع انطلاق موسم زراعة البطاطس الصيفية في عدد من المناطق الفلاحية بالمغرب، سجلت أسعار بذور هذه المادة الأساسية استمراراً في منحى الانخفاض، ما يبعث على التفاؤل في أوساط الفلاحين، وإن كانت انعكاساته على أسعار التسويق للمستهلكين تبقى محدودة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
تراجع ملحوظ في أسعار البذور
أفاد فلاحون بأن سعر الكيلوغرام الواحد من بذور البطاطس يتراوح حالياً بين 12 و15 درهماً، حسب المناطق، بعد أن كان يصل خلال الموسم الماضي إلى ما بين 18 و20 درهماً، بل بلغ في مواسم سابقة نحو 30 درهماً. ويعزى هذا التراجع إلى تحسن العرض في السوق وتوفر البذور المستوردة، خاصة الأصناف الهولندية المعتمدة في الزراعة.
زراعة تمتد إلى نهاية يناير وفبراير
وتتواصل زراعة البطاطس الصيفية في مناطق مثل إقليم العرائش إلى أواخر يناير الجاري، فيما تستعد مناطق أخرى كدكالة ومكناس لبدء هذه العملية خلال شهر فبراير، على أن يتم جني المحصول في شهر أبريل المقبل، وهو ما يشكل مرحلة حاسمة لتحديد وفرة العرض في الأسواق الوطنية.
دعم حكومي ملغى وتكاليف مرتفعة
رغم انخفاض أسعار البذور وتزامن الموسم مع تساقطات مطرية مهمة، يؤكد مهنيون أن الأثر الإيجابي على أسعار البيع سيظل محدوداً، بسبب إلغاء الدعم الحكومي المخصص لزراعة البطاطس، الذي كان يصل إلى 8 آلاف درهم للهكتار، إضافة إلى إيقاف دعم الأسمدة الأزوتية، ما يرفع من كلفة الإنتاج الإجمالية.
أصناف مطلوبة في السوق
يعتمد الفلاحون في عدد من الأقاليم، خاصة بدكالة، على زراعة أصناف متعددة من بذور البطاطس، من بينها “بارشينا” و”سلطانة” و”مانيتو” و”مريم”، حيث تحظى هذه الأنواع بطلب مرتفع من طرف المسوقين، لما تتميز به من جودة وإقبال واسع في السوق.
التساقطات تعزز الفرشة المائية
يرى مهنيون أن التساقطات المطرية الأخيرة من شأنها أن تنعش الفرشة المائية داخل الضيعات الفلاحية، ما يساهم في تحسين المردودية وتقليص بعض تكاليف السقي، وهو عامل قد ينعكس بشكل إيجابي، ولو جزئياً، على أسعار تسويق البطاطس خلال الأشهر المقبلة.
تحديات مستمرة أمام الفلاحين
ورغم هذه المؤشرات، يشير فلاحون إلى أنهم تكبدوا خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بسبب عدم تناسب أسعار البيع مع مصاريف الإنتاج، ما يجعل هامش الربح ضعيفاً أو منعدماً في كثير من الحالات، ويضع مستقبل هذه الزراعة الحيوية أمام تحديات متواصلة.






















