انتقدت نعيمة الفتحاوي، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، المعطيات التي تقدمها الحكومة بشأن استفادة الطلبة من المنح الجامعية، معتبرة أن الأرقام المعلنة “غير واقعية” ولا تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الطلبة، خصوصا المنحدرين من المناطق القروية والجبلية والنائية.
وقالت الفتحاوي، خلال مداخلة بحضور وزير التعليم العالي، إن الحكومة تتحدث عن بلوغ نسبة المستفيدين من المنح حوالي 95 في المائة، في حين أن عدد الطلبة المستفيدين فعليا، وفق تقديراتها، لا يتجاوز 400 ألف طالب من أصل حوالي مليون و400 ألف طالب جامعي، وهو ما اعتبرته تناقضا واضحا مع الخطاب الرسمي.
وأضافت أن الطلبة القادمين من المناطق الهشة يواجهون صعوبات كبيرة في متابعة دراستهم الجامعية، مشيرة إلى أن نسبة ضئيلة فقط من أبناء العالم القروي والمناطق الجبلية تصل إلى الجامعة، بينما يتعرض جزء مهم منهم للهدر الجامعي بسبب ضعف الإمكانيات وغياب الدعم الكافي.
وأكدت البرلمانية أن غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الدراسة والسكن، إضافة إلى محدودية الأحياء الجامعية والمعايير “الانتقائية” المعتمدة للاستفادة منها، كلها عوامل تعمق الفوارق الاجتماعية وتحد من تكافؤ الفرص بين الطلبة.
ودعت الفتحاوي إلى تعميم المنحة الجامعية لتكون قاعدة أساسية يستفيد منها جميع الطلبة المحتاجين، مع تخصيص منح إضافية للتميز، منتقدة في الوقت ذاته بعض المعايير المعتمدة في السجل الاجتماعي الموحد، والتي قالت إنها تؤدي أحيانا إلى حرمان طلبة معوزين من الاستفادة من المنح العادية بمجرد حصولهم على منح التميز.
كما شددت على ضرورة أخذ البعد الجغرافي بعين الاعتبار عند تحديد الاستفادة، موضحة أن الطالب القادم من مناطق جبلية بعيدة، مثل بعض أقاليم بني ملال أو الراشيدية أو تارودانت، لا يمكن مقارنته بطالب يقطن قرب الجامعة داخل المدن الكبرى.
وفي سياق متصل، حملت المتحدثة الدولة والحكومة مسؤولية توفير الحماية الاجتماعية والدعم اللازم للطلبة، معتبرة أن الاعتماد على مبادرات المحسنين والجماعات الترابية لا يمكن أن يعوض دور السياسات العمومية في هذا المجال.
وتطرقت الفتحاوي أيضا إلى وضعية الطالبات، مشيرة إلى أن فرص استكمال الدراسة أصبحت “ضعيفة جدا” بالنسبة لعدد كبير منهن بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية وندرة فضاءات الإيواء الجامعي المناسبة.
كما دعت إلى إصلاح شامل للجامعة المغربية، لا يقتصر فقط على المنح، بل يشمل تحسين ظروف الاستقبال والتأطير والمواكبة النفسية والبيداغوجية للطلبة، مع توفير فضاءات للأنشطة الثقافية والرياضية داخل الأحياء الجامعية.
وربطت البرلمانية بين الهدر المدرسي وبعض الظواهر الاجتماعية، من بينها الشغب والعنف، معتبرة أن خروج مئات الآلاف من التلاميذ سنويا من المدرسة، في ظل البطالة وغياب المواكبة، يفاقم الأزمات الاجتماعية ويؤثر على مستقبل الشباب.






















